تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
6
الدر المنضود في أحكام الحدود
وإنما الإجمال والإبهام من حيث المراد من « ما على الأرض الذي جعله الله زينة لها » ففيه وجوه واحتمالات : أحدها : أن المراد منه هو الأنهار والأشجار والحيوان والنبات والجماد وأنواع المخلوقات . ثانيها : انه هو الرجال . ثالثها : الأنبياء والعلماء ، وإذا صرفنا النظر عن الاحتمال الأول فإن الثاني والثالث قابلان للجمع ولا منافاة بينهما ، فإنه يبعد جدا ان يكون المراد من الرجال هو مطلق الجنس المذكر وما يقابل الأنثى فكم من هو كذلك وتنفى عنه الرجولية كما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : يا أشباه الرجال ولا رجال حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال . « 1 » . بل الظاهر منه هو الرجال المذكورون في القرآن الكريم الموصوفون على لسان الله تعالى تارة بقوله تعالى فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ « 2 » وأحرى بقوله تعالى فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ « 3 » . وثالثة بقوله سبحانه مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ . « 4 » . إذا فلا غرو في أن يقال : إن زينة الأرض هم الأنبياء والعلماء وهم الرجال الذين عرفهم الله تعالى بتلك الأوصاف الجميلة . ولو أريد من « ما على الأرض » مطلق ما على وجه الأرض على ما هو مقتضى
--> ( 1 ) نهج البلاغة الخطبة 27 . ( 2 ) سورة التوبة الآية 108 . ( 3 ) سورة النور الآية 38 . ( 4 ) سورة الأحزاب الآية 23 .