تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
415
الدر المنضود في أحكام الحدود
وأخرى يطرء الجنون ثم يستتاب ويمتنع عن ذلك وهنا أيضا لا يجوز قتله لأن امتناع المجنون لا يؤثر شيئا لمكان جنونه . وثالثة يستتاب بعد ردته ويمتنع عن قبول ذلك ثم يطرء عليه الجنون فهنا قد حكموا بقتله وذلك لثبوت القتل عليه قبل طروء الجنون عليه . وهذا وإن لم يكن خاليا عن الكلام لأنه لصيرورته مجنونا لا أثر لعقوبته أصلا بل ربما يأبى العقل عن إجراء الحد عليه فلا بد من التأخير في ذلك فلعله حصل له الإفاقة كما في المريض الذي حكموا بتأخير حده إلى أن يبرأ [ 1 ] . إلا أنه ربما لا يكون المقصود الوحيد والأصلي من إقامة الحد عليه عقوبته وردعه بشخصه بل ليكون عبرة للآخرين فلذا يمكن الحكم بإجراء الحد عليه خصوصا بلحاظ ما ذكر قبل ذلك من أنه لا يسقط الحد جلدا أو رجما باعتراض الجنون ولا الارتداد « 1 » . ويدل على ذلك صحيح أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام في رجل وجب عليه الحد فلم يضرب حتى خولط فقال : إن كان أوجب على نفسه الحد وهو صحيح لا علة به من ذهاب عقل أقيم عليه الحد كائنا ما كان « 2 » . كما أن المرتد الفطري يقتل على كل حال لعدم سقوط قتله بالتوبة .
--> [ 1 ] كذا أفاد دام ظله - قدس الله روحه - في يوم 24 ذي القعدة - 1410 ه الا انه يمكن ان يلاحظ عليه بأن النظر الأصلي في إجراء الحدود ليس هو ردع المحدود وعقوبته دائما حتى يستشكل بذلك وإلا لما كان مورد لإجراء حد القتل والرجم أصلا فإن المرتد الملي الممتنع عن التوبة عاقلا يقتل بلا كلام مع أنه لا يتصور هناك ارتداعه ولعله لا يحصل عقوبته فتأمل . هذا مضافا إلى أن المرتد الفطري يقتل بلا كلام ، فالظاهر أن الشارع يريد أن لا يبقى المرتد المحكوم بالقتل على وجه الأرض وهذا لا فرق فيه بين عروض الجنون وعدمه وقد مر مثل ذلك في بعض أبحاثه السابقة . ( 1 ) راجع كتابنا الدر المنضود ج 1 ص 381 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 9 من أبواب مقدمات الحدود ح 1 .