تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
407
الدر المنضود في أحكام الحدود
وثانيا بأن الحكم بصيرورته مرتدا عندما كان مسلما وأتى بكلمة الردة في حال سكره وإن كان من مصاديق ما عليه لكن نمنع اندارجه فيه بل لا بد من إخراجه وذلك لأنه إذا لم يكن له تميز فكيف يحكم بصيرورته مرتدا والحال أن التميز شرط في التكاليف عقلا وشرعا [ 1 ] . والظاهر ورود هذا الإشكال وعدم المفرّ عنه لأن العقل لا يجوّز تكليف من لا يميّز شيئا ومجرد أنه قد حصل له عدم التمييز بسوء اختياره وعصيانه لا يجوّز المحال ، وأما أن الامتناع بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار ، فهو جار فيما كان من قبيل إلقاء النفس من عال ومكان مرتفع كالشاهق الذي كان حفظ النفس الممتنع بعد ذلك مترتبا على الإلقاء لا في مثل المقام الذي أوجب شرب الخمر زوال التميز وهو قد أوجب إلقاء كلمة الردة وعلى الجملة ففرض سببية شرب الخمر هنا كسببية إلقاء النفس هناك مشكل ولا خصوصية في المقام تقتضي الخروج عن حكم العقل بعدم إمكان تكليف من لا يشعر شيئا . وفي الجواهر : ولكن قد يدفع الأخير بأن المراد جريان حكم المرتد عليه لإطلاق ما دل على أنه بحكم الصاحي . يعني إنه يدفع اشكال منع اندراج الارتداد في ذلك مع اليقين بزوال تميزه بأنه لا يراد من الحكم بارتداده كونه مرتدا كي يستشكل بأنه مع عدم التميز فهو غير مكلف فكيف يحكم بارتداده والحال انه يشترط فيه التميز ، بل المراد منه هو
--> [ 1 ] أقول : فإذا كان التميز شرطا عقلا وشرعا ولذا يشكل الحكم بارتداده فكيف يحكم عليه بالجنايات والقذف والزنا وغيرها على ما صرح به أولا ؟ وقد أوردت ذلك في مجلس الدرس أيضا وأجاب دام ظله ( قدس سره ) بأنه لا يمكن الحكم مطلقا فإنه إذا لم يكن مميزا لا يتوجه اليه التكليف مطلقا . أقول : ولكن الظاهر من عبارة الجواهر أن الحكم في تلك الموارد مسلم وإنما الإشكال في الحكم بالارتداد اللهم إلا أن يكون الاختصاص لمكان شدة الحكم في باب الارتداد والا فالإشكال جار مطلقا .