تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

399

الدر المنضود في أحكام الحدود

لا يقال : إن السيرة كانت على قبول الإسلام في المورد الثاني من الموردين أعني الكفار الحربيين فكانوا يكرهون على الإسلام وحيثما أقروا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل ذلك منهم . وأما الذميّون فلم نقف على مورد قد أكره ذمي على الإسلام وكان قد قبل منه رسول الله إسلامه ورتب عليه الآثار [ 1 ] . لأنا نقول : الملاك واحد فإن كان صلى الله عليه وآله قبل إسلام المكره عليه كما في المورد الثاني ففي المورد الأول أيضا مقبول وإلا فلا يقبل مطلقا ولا خصوصية للمورد الثاني . وأما تقرير الذمي وتثبيته على دينه وعدم جواز إكراهه فهو وإن كان صحيحا وذلك لان مقتضى عهد الذمة هو حفظ هذا العهد ما لم يخرج عن الذمة فلا يجوز إكراهه على الإسلام إلا أنه لو إكراهه أحد على الإسلام عصيانا فلا وجه لعدم قبول إسلام هذا المكره فإنه فرق بين عدم جواز الإجبار وعدم قبول إسلامه بعد أن المسلم هو عدم جواز الإكراه لا عدم الإسلام وأن الشارع يطلب منه الدخول في الإسلام بلا شك في ذلك فإن الشارع أجاز كونه باقيا على دينه مع تعهده بشرائط الذمة ولم يوجب ذلك أصلا بل هو بنفسه مكلف بالإسلام ، فإذا أجبره أحد على الإسلام فأقر بالشهادتين الذي هو المعيار في الإسلام فلا بد من قبوله منه . وقد ظهر بما ذكرنا أن ما أفاده الشهيد الثاني من المعيار في المقام وهو أنه كلما لم يلزم عليه فلا يصح لو أتى به مكرها ، غير تام على كليته بل يصح منه إذا كان هذا الفعل المكره عليه واجبا عليه كما في المقام فهو نظير ما إذا أكره المديون على أداء دينه فهل يمكن أن يقال بعدم صحة ذلك ؟ هذا والإنصاف أن التمسك بإطلاق معتبرة سماعة كي يشمل إسلام المكره عليه مشكل فإنه لا إطلاق لأدلة الإسلام بحيث يعدم حال الاختيار والإكراه ، وإنما الظاهر منها هو حال الاختيار .

--> [ 1 ] أورده هذا العبد وقد أجاب سيدنا الأستاذ الأكبر بما قررناه .