تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

394

الدر المنضود في أحكام الحدود

أي إذا انضمّ هذا المطلب وهو كون الكفر من أعظم الكبائر إلى رواية يونس المصرّحة بقتل أصحاب الكبائر في الثالثة فالنتيجة أنه يقتل في الثالثة . ثم قال : ويمكن كونها رواية جميل بن دراج عن أحدهما في رجل . ثم قال : والأصح قتله في الثالثة عملا بعموم الرواية الأولى وإن كان قتله في الرابعة أحوط . ثم إنه قد خالف في ذلك بعض المعاصرين « 1 » رضوان الله عليه فاستشكل في جواز قتله بل استظهر عدم القتل ، ومستنده هو ما تقدم منا من الإشكال وهو أن القتل في سائر الموارد مسبوق بإقامة الحد مرتين مثلا ، فالرواية خاصة بذلك المقام ولا يمكن التمسك بها وأما رواية جميل فهي فتوى له واجتهاد منه كما ذكرنا ذلك أيضا وعلى هذا فلو عاد وتاب وارتد مرارا ولكن لم يمض على ارتداده ثلاثة أيام مع الاستتابة فإنه لا يقتل وإن تكرر ذلك مأة مرة أو أزيد . ولعله لا يكون في المسألة مخالف سواه فإني قد بالغت حسب وسعي وطاقتي وحالي في الفحص عن قائل بالخلاف ورأيت أقوالهم وفتاواهم في الجوامع الفقهية ولم أعثر على أحد خالف في ذلك وحكم بعدم قتله بعد الردة أربع مرات بل كلهم أفتوا بقتله وتسالموا على ذلك فيشكل رفع اليد عن هذه الشهرة العظيمة والميل إلى الخلاف نعم يتم ذلك على مبناه في الشهرة وأما على ما نقول به من التمسك بها فلا . نعم العجب أنهم لم يتعرضوا قدس الله أسرارهم للإشكال في التمسك بالروايات لاعتبار سبق إقامة الحد فيها فهي مختصة بمورد خاص . وأما إرادة المعنى العام من الحد وكون المراد منه ما يعم الحد المصطلح والتعزير ، ثم يضم إلى ذلك أن المرتد الملي يعزر على ارتداده أولا وثانيا فإذا ارتد ثالثا فهو مصداق من أقيم عليه الحد مرتين فيقتل فتشمله الروايات فلا يرد الإشكال المتقدم .

--> ( 1 ) راجع مباني تكملة المنهاج ج 1 ص 332 .