تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
383
الدر المنضود في أحكام الحدود
وقد علمت أنه رحمه الله قال فيما تقدم بأن ظاهر التعبير بالمسلم ، أو الرجل ، الوارد في الروايات اعتبار سبق الإسلام بالكفر بعد البلوغ حتى يكون فطريا . وإلى ذلك أشار بقوله : لكن قد عرفت سابقا ان ما حضرنا إلخ . ثم استظهر ذلك من مرسل الفقيه عن علي عليه السلام : إذا أسلم الأب جر الولد إلى الإسلام فمن أدرك من ولده دعي إلى الإسلام فإن أبي قتل وإن أسلم الولد لم يجر أبويه ولم يكن بينهما ميراث [ 1 ] . وكذا خبر عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام في الصبي يختار الشرك وهو بين أبويه قال : لا يترك وذاك إذا كان أحد أبويه نصرانيا « 1 » . وهكذا مرسل أبان عنه عليه السلام في الصبي إذا شب واختار النصرانية واحد أبويه نصراني أو بين مسلمين قال : لا يترك ولكن يضرب على الإسلام « 2 » . نعم استظهر منهما ذلك بناء على أن المراد منهما وصف الكفر بعد البلوغ ومن عدم الترك الاستتابة . واستشكل بعد ذلك بقوله : وإن كان فيهما - أي إرادة وصف الكفر وإرادة الاستتابة من عدم الترك - معا منع . ثم تمسك لعدم جريان حكم الفطري بالأصل بعد أن لو فرضنا الشك فيه والأصل هو عدم جريان ذلك . وإن أمكن أن يستشكل بأن الأصل أيضا عدم ثبوت حكم الملي كوجوب الاستتابة فهناك أيضا يجري الأصل ، فالأصل المزبور معارض . إلا أن الإنصاف عدم اثر لهذا الأصل الذي ذكرناه أي أصالة عدم جريان حكم الملي وذلك لأنه لا يثبت كونه فطريا فلم يبق الا عدم جريان حكم الفطري كالقتل وغير ذلك فإن القتل حكم زائد فيرفع بالأصل . هذا مضافا إلى قاعدة درء الحدود بالشبهات وكذا الاحتياط في الدماء .
--> [ 1 ] وسائل الشيعة ج 18 باب 3 من أبواب حد المرتد ح 7 . أقول : قوله « فمن أدرك » أي بلغ الحلم . ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 2 من أبواب حد المرتد ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 2 من أبواب حد المرتد ح 3 .