تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
362
الدر المنضود في أحكام الحدود
القبول ، ومن ناحية أخرى إن دعواه تتضمن تكذيب الشهود حيث إنهم قد شهدوا بالارتداد وهو يستلزم الاختيار إذ هو شرطه ولا ردة مع الإكراه . ثم قال : ولو نقل الشاهد لفظا فقال : صدق لكني كنت مكرها قبل إذ ليس فيه تكذيب . انتهى . فان اللفظ يحتمل ان يكون ناشيا عن الاختيار وعن الإكراه بلا فرق بين ما إذا لاح امارة الإكراه أم لا ، إلا إذا علم بانتفاء الإكراه أو ثبت عدم كونه مكرها بالبينة ، والأصل والاحتياط والشبهة تمنع من التهجّم على قتله ، وان كان ما ذكرناه في الاحتياط سابقا يجري هنا أيضا . هذا إذا شهدا باللفظة ، واما إذا شهدا بنفس الارتداد فمقتضى ما ذكره في القواعد هو الإشكال في قبول ادّعائه الإكراه مع عدم أمارة على الإكراه . واستشكل في الجواهر بل قوى القبول إذا لم يكذب الشاهدين بأن ادّعى سببا خفيّا لم تعلم به البينة وكان مستند شهادتهما الأخذ بظاهر الحال . أقول : والحق ان ما أفاده صاحب الجواهر أقرب إلى الصواب بحسب الظاهر بالنسبة إلى ما قاله العلامة أعلى الله مقامه فإن الشهادة بالردة وان كانت شهادة بالمسبب إلا أنها بالآخرة تئول إلى الشهادة باللفظ أو الفعل فيجري فيها ما يجري في الشهادة على اللفظة فإذا لم يكذب الشاهدين صريحا بل ادعى الإكراه فإنه يقبل قوله لإمكان وقوع الإكراه واستناده إلى سبب خفي عن الشاهدين ، والحدود تدرء بالشبهات . ثم إنه إذا ثبت كونه مكرها فهل يفتقر بعد ذلك إلى تجديد الإسلام ؟ الحق كما أنهم ذكروه عدم الافتقار إليه وذلك لعدم تحقق الارتداد منه كي يحتاج إلى تجديد الإسلام حيث إن عبارة المكره كالعدم ولفظه مثل لفظ بعت الذي قاله المكره فكما أنه لا يحتاج إلى قوله : فسخت ، بعد ذلك لعدم وقوع البيع بعد حتى يحتاج في رفعه إلى الفسخ كذلك في المقام لم يصر مرتدا بلفظه الذي ألقاه حتى يفتقر إلى كلمة الإسلام ولا موقع لعرضها عليه .