تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

357

الدر المنضود في أحكام الحدود

وأمّا العقل فهو أيضا معتبر في إجراء أحكام المرتدّ فلا يقتل المجنون الذي أتى بالردة وهو ليس بمرتدّ واقعا فكما أن إسلامه لا يعتبر إسلاما كذلك كفره لا يعتبر كفرا ، وإنّما هو محكوم بحكم المسلم ويعامل معه كذلك فيحكم بطهارة بدنه وحفظ نفسه ووجوب غسله وتجهيزه ودفنه بعد موته وإلا فلا عبرة بأقواله وأفعاله . ولا فرق فيما ذكر من عدم تحقق الردة بين كون جنونه إطباقيا دائميا أو أدواريا يعرض وينقطع بشرط صدور الردّة حال جنونه . ومن جملة الشرائط هو الاختيار فلا عبرة بردة المكره على ذلك وقد ذكرنا أن المكره لا يحصل منه الارتداد غاية الأمر أنه يكره على التلفظ باللفظ الخاص أو الفعل كذلك كما في قصة عمّار فهو نظير من أكره في نصف النهار على أن يقول بأنه في ظلام الليل ، فإن الإكراه على خلاف أمر واقعي مع اعتقاد القلب به غير معقول . والدليل على ذلك من الكتاب قوله تعالى : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « 1 » . ومن السنة قوله صلى الله عليه وآله : رفع عن أمتي تسعة الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه . « 2 » وعلى ذلك فللمكره أن يأتي بالأفعال أو الكلمات الدالة على الكفر والصريحة فيه مطلقا حتى السب والبراءة . نعم ورد النهى عن خصوص البراءة في بعض الأخبار والآثار [ 1 ] .

--> [ 1 ] ففي الوسائل ج 11 ب 29 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ح 8 عن مجالس ابن الشيخ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ستدعون إلى سبي فسبوني وتدعون إلى البراءة مني فمدّوا الرقاب فإني على الفطرة . ( 1 ) سورة النحل الآية 106 . ( 2 ) توحيد الصدوق ص 353 .