تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

355

الدر المنضود في أحكام الحدود

وهذا ليس بتامّ فإن الأمر في الموارد الثلاثة ليس على نسق واحد بل هو مختلف قطعا وذلك لأنّ الصبيّ يمكن ارتداده مع صباه بأن يرجع عمّا اعتقده من التوحيد والرسالة بحيث لو سألناه : هل رجعت عمّا كنت عليه وعمّا كنت تقوله ؟ لأجاب بقوله : نعم قد عدلت ورجعت ، وأمّا المكره فلا يتحقق في حقّه الردّة حيث إن اعتقاده ثابت لا يزول وإنّما الممكن في حقه هو التفوّه بكلمة الردة بل إجبار المؤمن على الرجوع قلبا عن إيمانه واعتقاده ، كالتناقض في الحقيقة . وعلى الجملة فلا يمكن إجبار أحد على الرجوع عمّا يعتقده وإنّما الممكن هو الإجبار على التكلم بكلمة الكفر كما في مورد عمّار رضوان الله عليه حيث إنه تكلم بها وقلبه مطمئن بالإيمان على ما صرح به القرآن الكريم « 1 » والمجنون أيضا لا يتحقق فيه الإيمان والكفر وإنّما يحكم بإسلامه تبعا مثلا في قسم من الأحكام كالطهارة بدنه ووجوب تجهيزاته ودفنه بعد موته وغير ذلك من الأحكام . وعلى هذا فالمراد اعتبار الصفات المزبورة في الارتداد شرعا أو في جريان أحكام المرتد فلا تجري تلك الأحكام كوجوب القتل وغيره إلا إذا كان بالغا . وكيف كان فيعتبر في إجراء أحكام المرتد البلوغ وذلك لأدلة رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم . وخالف في ذلك شيخ الطائفة قدس سره فذهب إلى أن المراهق إذا ارتد بعد إسلامه يجري عليه الأحكام وذلك للخبر الذي رواه من أن الصبي إذا بلغ عشر سنين أقيمت عليه الحدود التامة واقتصّ منه ونفذت وصيّته وعتقه . وفيه أنه خبر مرسل لا يقاوم الأدلة القوية الدالة على رفع القلم عن الصبيّ ، وإن كان المراد هو قلم المؤاخذة والعقاب فإنها مترتبة على التكليف فضلا عن كون المراد منه هو قلم التكليف . وأجاب عنه في الجواهر بقوله : ولكن شذوذه وعدم صراحته ومعارضته بما هو أقوى منه من وجوه يمنع من العمل به .

--> ( 1 ) سورة النحل الآية 106 .