تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
34
الدر المنضود في أحكام الحدود
ومنها رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله الدالة على أن أمير المؤمنين عليه السلام قد قطع في بيضة حديد سرقها رجل من المغنم [ والبيضة الخوذة من الحديد وهي من آلات الحرب لوقاية الرأس ] . وفي الجواهر : لكن الصحيح منها لا عموم فيه ، وغيره لا جابر له . أقول : ووجه ذلك أن الصحيح منها هو خبر عبد الله بن سنان ولا عمومية فيه فإن مقتضاه أنه إذا أخذ فضلا عن نصيبه أيضا بمقدار ربع دينار فهناك يقطع وإنما لا يقطع إذا كان أقل أو بقدر نصيبه ، وما كان مطلقا يدلّ على أن مجرد الشركة كاف في عدم القطع ، فهو ليس بصحيح . وقال قدس سره معترضا على العلامة : وبذلك كله يظهر لك أنّ ما في القواعد لا يخلو من نظر ، قال : ولو كان الشيء قابلًا للقسمة ولم يزد المأخوذ على مقدار حقه حمل أخذه على قسمة فاسدة على اشكال أقربه ذلك إن قصدها وإلا قطع فإن دعوى ان ذلك شبهة وان علم فسادها واضحة المنع انتهى . توضيح إيراده على أساس ما افاده آنفا أنه لو كان يعتقد جواز أخذ هذا المال فهنا يصح أنه لا يقطع يده إذا أخذ بمقدار حقه . واما إذا أخذ عالما بعدم جواز استبدادا لشريك وعدم جواز التصرف بدون اذن الشريك فمقتضى القاعدة هو القطع وذلك لعدم شبهة في هذا الفرض فكيف أفتى العلامة أعلى الله مقامه بأنه إذا كان الشيء قابلًا للقسمة ولم يزد المأخوذ على مقدار حقه لم يقطع يده ؟ اللهم الا ان يكون تعبدا من الاخبار . أقول : ولكن الظاهر أنّ ما أفاده العلامة كلام جيد ووجه حسن فإنه إذا أخذ أقل من حقه أو بمقداره فإنه لا يصدق عليه أنه قد سرق بل قد أقدم على القسمة وحيث إنه كان بلا اذن من الشركاء تكون فاسدة ، كالمأخوذ بالمعاملة الفاسدة كالربا حيث لا يصدق عليه السارق فلا حد عليه وإن صدق عليه آكل مال الناس ، أو الآكل بالباطل . وهذا بخلاف ما إذا كان ما أخذه بمقدار نصاب السرقة