تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
317
الدر المنضود في أحكام الحدود
ولكن الظاهر انّ الاستدلال بها غير تام وذلك لأنّ قوله تعالى : ويسعون إلخ تجري فيه ثلاثة احتمالات : أحدها : ان يكون في مقام التعليل للحكم المترتّب على المحاربين ، وعليه فالحكم المذكور في الآية للمحارب جار عليه بسبب أنّه مفسد في الأرض ، وبتعبير آخر : إنّما يعاقب المحارب بأحد الأمور الأربعة لأنّه قد أفسد . ثانيها : أن يكون امرا مستقلا معطوفا على : الذين يحاربون الله ورسوله فيكون الواو في حكم ( أو ) وعلى هذين الاحتمالين يجري على المفسد حكم المحارب ويكون الحكم لهما . ثالثها : أن يكون عطفا تفسيريا لسابقه فهو شارح وبيان للمحارب وعلى هذا فليس هنا عنوان آخر متعلّقا للأحكام سوى المحارب ، ولا بعد في ذلك أصلا فإنّ الواو في : ويسعون ، ربّما تكون كالواو في : ورسوله ، فهل المحاربة بالنسبة إلى الرسول أمر آخر وراء المحاربة بالنسبة لله تعالى ؟ معلوم أنّ محاربة الرسول ليست مباينة لمحاربة الله بل هي هي ، والثانية كالتفسير للأولى فإنّ المحارب بعمله الخبيث يحارب ثلاثا : يحارب الله ، ويحارب رسول الله ، ويحارب عباد الله ، كما في كل مورد يحارب الإنسان مأمورا وممثّلا لأحد فإنّه قد حارب المأمور وحارب الآمر بمحاربة المأمور . فكذلك السعي بالفساد في الأرض تبيين لها . فالمفسد في الأرض الذي لا يكون محاربا لا يستفاد حكمه من الآية الكريمة ، ومع وجود هذا الاحتمال يحصل الإجمال للآية الكريمة ولم يبق لها ظهور في الوجه الأوّل أو الثاني كي يحكم عليه بعين حكم المحاربين ، وتأدية المطالب بهذه الصورة عرفية فهو مثل ان يقال : من شرب الخمر وسكر فهو كذا ، ومن المعلوم أنّه ليس المراد من هذه العبارة إفادة مطلب جديد وإنّما هو للإشارة إلى أثر الأوّل وما يترتّب عليه . ومنها قوله تعالى بعد ذكر حكاية ابني آدم وقتل هابيل بيد أخيه قابيل : من أجل