تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
298
الدر المنضود في أحكام الحدود
ثمّ إنّه قد يقال بأن النفي واجب إلى أن يتوب لا دائما إلى أن يموت ويدلّ على ذلك بعض الأخبار كخبر عبيد الله بن إسحاق ( ح 4 ) إلا أنّ ذلك مخالف لظاهر الآية الكريمة حيث قال اللّه تعالى : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . فان الظاهر منها أنّ التوبة النافعة هي ما إذا كانت مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فالملاك بظاهرها هو التوبة قبل القدرة على المحارب دون بعدها . وقد يقال بأنّ مقتضى الجمع بين الآية الكريمة وما حكى من العلماء بل وإنّه مذهب الإمامية كما في مجمع البيان [ 1 ] من كون الحكم محدودا ومغيى بالتوبة
--> [ 1 ] قال في مجمع البيان ج 2 ص 188 بعد ذكر قوله تعالى : أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ، قيل فيه أقوال ، والذي يذهب إليه أصحابنا الإمامية أن ينفى من بلد إلى بلد حتى يتوب ويرجع وبه قال ابن عباس والحسن والسدّي وسعيد بن جبير وغيرهم وإليه ذهب الشافعي إلخ . وانا انقل هنا كلام جمع من العلماء الأكابر الدال على انتهاء الحكم بالتوبة : قال الشيخ في التبيان ج 3 ص 504 : أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ، في معناه ثلاثة أقوال أحدها انه يخرج من بلاد الإسلام ينفى من بلد إلى بلد إلى أن يتوب ويرجع وهو الذي نذهب اليه وقال في الخلاف ص 170 مسألة 3 : قد بيّنا أن نفيه عن الأرض أن يخرج من بلده ولا يترك ان يستقرّ في بلد حتى يتوب فإن قصد بلاد الشرك منع من دخوله . دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . وقال في النهاية ص 730 : بعد ذكر نفيه من بلد إلى بلد وهكذا والتضييق عليه : فلا يزال يفعل به ذلك حتى يتوب . وقال المفيد في المقنعة ص 129 : وان شاء نفاهم عن المصر إلى غيره ووكل بهم من ينفيهم عنه إلى ما سواه حتى لا يستقرّ بهم مكان إلا وهم منفيّون عنه مبعدون إلى أن تظهر منهم التوبة والصلاح . وقال ابن البرّاج في المهذّب ص 553 بعد ذكر التضييقات : ولا يزال يفعل به ما ذكرناه إلى أن يتوب . وقال ابن حمزة في الوسيلة ص 206 : . وان لم يجن وأخاف نفى عن البلد وعلى هذا حتى يتوب . وقال المحقق في النافع : وينفى المحارب عن بلده ويكتب بالمنع عن مؤاكلته ومجالسته ومعاملته حتى يتوب . وقال ابن سعيد في جامعه ص 241 : فإن أخاف ولم يجن نفى من الأرض . أو ينفى من بلاد الإسلام سنة حتى يتوب . وقد مرّ تمام كلامه في المتن .