تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

284

الدر المنضود في أحكام الحدود

ولو قيل إنه ينافي التخيير المذكور في الآية الكريمة وجعل الصلب قسيما للقتل [ 1 ] أمكن أن يقال بأنه على هذا فلا بد من أن ينزل هذا المصلوب من خشبته ويخلى سبيله لأن مفاد الآية الكريمة هو الصلب ، وصريح الروايات عدم الإبقاء أكثر من ثلاثة أيام فلو لم نقل بما قالاه لم يبق طريق الا أن يخلى سبيله حيث إنه لم يصرح في الآية بأنه يصلب حتى يموت بل المعيار هو الصلب بظاهر الآية وكونه ثلاثة أيام بصريح الأخبار وعلى هذا فيطلق هذا المصلوب الذي بقي حيا بعد انقضاء الثلاثة ويكفي في حده كونه مصلوبا في مدة ثلاثة أيام ولا يجوز صلبه أكثر من ذلك فإن المصلوب المذكور في رواية الفقيه الذي حكم عليه بانزاله بعد الثلاثة جنس محلى بالألف واللام وهو يفيد العموم وخروج الفرد يحتاج إلى دليل . ومجرد إمكان تنزيل ما في النص والفتوى على غير الفرض لا يصلح لتخصيص العام بلا دليل عليه كما أن مجرد استبعاد البقاء حيا بعد ثلاثة أيام ليس دليلا على تنزيل الروايات على غير الفرض . ثم إن صاحب الجواهر قدس سره استشهد على ما ذكره من التنزيل بقوله : خصوصا بعد ما سمعته من الدفن وغيره . ونحن نقول : إنه إذا كان هذا شاهدا على صلبه ميتا فلا يصح ذلك لأنه لو كان مصلوبا بعد الموت لكان مغتسلا قبله فقوله عليه السلام في الرواية : المصلوب ينزل عن الخشبة بعد ثلاثة أيام ويغسل ويدفن كان دليلا على صلبه حيا وأما الميت فكان تغسليه قبل موته [ 2 ] .

--> [ 1 ] أورده هذا العبد وأجاب سيد مشايخنا بما في المتن . [ 2 ] كذا أفاده في دفتر مذكراته ويمكن ان يقال كما قال بعض زملائنا الأفاضل : ان المراد : خصوصا بعد ما سمعته من الدفن وغيره وعدم ذكر عن الإجهاز مع كونه أهم لأن الميت لا محالة يدفن مثلا فهذا كاشف عن أنه كان ميتا فصلب أو أنه مات بعد الصلب .