تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

273

الدر المنضود في أحكام الحدود

وكيف كان فقال بعد ذلك : ولكن الذي يظهر منهم هنا وهناك أنه لا فرق بين دفاع المحارب واللص وغيرهما من الظالمين وإن اختلفت الحدود إلا أن الجميع متحدة في كيفية الدفاع الذي ذكروا فيه التدرج فلاحظ وتأمل . ثم قال : بل قد يقال بوجوب القصاص على من قتل المحارب بعد أن كف عنه وإن كان مفسدا ومن حده القتل . يعني إنه لا يجوز الإقدام على القتل إذا لم يتوقف الدفاع عليه لوجوب التدرج في الدفاع والأخذ بالأسهل فالأسهل فإن أمكن بالنصيحة وإلا فبالصياح وإلا فبالضرب وهكذا وعلى ذلك يقول القائل بأنه إذا كف المحارب فلا يجوز الاقدام على قتله فلو قتله صاحب الدار مثلا يجب الاقتصاص منه . هذا كلام القائل المزبور . لكن لا يخفى التهافت البين بين صدر كلامه وذيله لأنه مع تصريحه بعدم جواز قتله لأنه قد كف بل وبوجوب الاقتصاص عن قاتله ، قال : وان كان مفسدا ومن حده القتل . فلو كان بعد مفسدا ومن حده القتل فكيف يقاد من قاتله [ 1 ] . الا أن يقال : يشترط في جواز قتل المحارب مباشرة الحاكم أو المأذون منه . وأجيب عنه بأن المفسد مهدور لا قصاص له غاية الأمر أنه اثم القاتل في ترك الاستيذان من الحاكم وهو يوجب التعزير [ 2 ] . وقد أورد صاحب الجواهر على القائل المزبور بأمر آخر غير ما ذكرناه من التناقض فقال : ولكن بناءا على ما ذكرناه [ 3 ] من التخيير لم يكن القتل متعينا فلا

--> [ 1 ] يمكن أن يقال : ليس مراد القائل من الكلام المزبور أنه الآن أي بعد كفه يكون مفسدا ومن حده القتل حتى يورد عليه ما أورده سيدنا الأستاذ بل إنه ناظر إلى ما قبل الكف يعني : وان كان قبل كفه مفسدا محاربا ومن حده القتل الا أنه بعد الكف لا يجوز قتله وحيث إنه قد أقدم على قتله فلذا يجب القصاص . [ 2 ] هذا المطلب الأخير قد أخذناه من دفتر مذكراته . [ 3 ] أقول : إذا كان هذا من كلام صاحب الجواهر فلا بد من أن يكون المراد من قوله : ذكرناه . أي تعرضنا لنقله ، لا اخترناه وذلك لأنه قدس سره قد رد القول بالتخيير .