تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
263
الدر المنضود في أحكام الحدود
وتوجيه ما أفاده أن المحارب الذي حارب لأخذ المال مثلا فإنه ما دام لم يؤد - مع إمكانه - إلى صاحبه فهو غير تائب ولو كان تائبا عن عمله لكان يدفع إلى الناس أموالهم . لا يقال : يكفي في في التوبة مجرد الندامة وإنما دفع المال واجب آخر فربما يكون نادما على عمله أي المحاربة عازما جدا على عدم العود إليها في ما يأتي لكنه لا يدفع المال ، والتوبة أمر قابل للتجزية فيتوب من عمل دون الآخر . لأنا نقول : نعم يمكن ذلك لكن فيما إذا لم تكن المعصيتان مرتبطة إحداهما بالآخرى بل كان هناك إثمان مستقلان فيتوب من أحدهما دون الآخر كما إذا أزني وأخذ مال الغير فإن الندامة من أحدهما لا تعلق لها بالآخر . أما إذا كانت إحدى المعصيتين من تبعات الأخرى فلا يتم التوبة من المعصية إلا بترك تبعاته أيضا ، وما نحن فيه من هذا القبيل فإن هذا المال قد حصل بالمحاربة فالتوبة بالنسبة للمحاربة لا تتحقق بدون التوبة من تبعاتها وآثارها وأذنابها والا فلا اثر لتوبته عن المحاربة . والحاصل أنه ما دام لم يؤد حق الناس المتعلق بالمحاربة فلم تتحقق التوبة عن المحاربة حقيقة . وأما الفرض الثاني وهو أنه لو كانت توبته بعد الظفر عليه فإنه لا يسقط عنه الحد ولا القصاص ولا الغرم ، فالدليل عليه عندنا هو نفس الآية الكريمة وذلك لأن الخارج عن تحت الحكم هو من تاب قبل ان يقدر عليه فهذا الفرد بالخصوص قد خرج عن العام وهو قوله تعالى : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله إلخ فإن الموصول يفيد العموم كما أن نفس الاستثناء أيضا دليل العموم وعلى هذا فالعام شامل لجميع الأفراد سواء كان تائبا قبل القدرة عليه أو بعدها وحيث إن الاستثناء الواقع عقيبه أفاد خروج التائب قبل القدرة عليه فيبقى ما سواه تحت العام ويكون