تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

25

الدر المنضود في أحكام الحدود

وإن أورد عليه في الجواهر بقوله : ولا يخفى عليك بعض ما فيه بل لا تنقيح في كلامه لجواز تأديب الحاكم له ولو بالقطع كما يقطع الرجل وعدمه . والوجه في عدم تنقيح كلام المحقق انه لم يتضح بالآخرة انه يقول بجواز قطع يد الصبي تأديبا أم لا ؟ . وفي الرياض بعد بيان طويل في عدم التئام هذه الأخبار : وبالجملة العمل بهذه الأخبار محل نظر وان استفاض صحاحها وقرب من التواتر عددها لما مضى فينبغي حملها على كون الواقع تأديبا منوطا بنظر الحاكم لا حد كما ذكره في مسالك شيخنا ومقتضاه جواز بلوغ التعزير الحد هنا ولو في بعض الصور ولا بأس به لاتفاق أكثر النصوص في الدلالة عليه ولكنه لا يلائم ما أطلقه بعض المتأخرين من التعزير بناءا على ما قرروه من اشتراط التعزير بعدم بلوغه الحد وفي جريانه في محل البحث نظر لما مر لكن ينبغي الاحتياط بعدم القطع الا فيما اتفقت في الدلالة عليه وهو في الخامسة انتهى . وقوله : لما مر إلخ يشير به إلى الروايات . وقد انتهى كلام صاحب الجواهر قدس سره إلى اختيار أنه لا يقطع يد الطفل وان الحاكم يقتصر على أمور أخر وان غاية التأديب ونهايته هو ادماء الأنامل بالحك أو بقطع اللحم منها وقرضه شيئا فشيئا . وهذا هو الأقوى فإن الأخبار متعارضة ، والعلماء لم يحكموا بذلك الا شاذ منهم بل ومن حكم بذلك فلم يجزم به . فترى الشيخ قدس الله نفسه الذي أفتى بذلك في النهاية لم يفت به في المبسوط بل وحكم فيه بعدم القطع فقال : لا قطع الا على مكلف وهو البالغ العاقل فاما غير المكلف وهو الصبي أو المجنون فلا قطع على واحد منهما لقوله تعالى فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ ، وإنما يعاقب من كان عاقلا وروى عن علي عليه السلام عن النبي