تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
194
الدر المنضود في أحكام الحدود
وقد يستدل لذلك إلى السقوط بأولوية عقاب الدنيا من سقوط عقاب الآخرة ومن المعلوم سقوط العقاب في الآخرة بالتوبة فإذا سقط عذاب الآخرة مع كونه أشق وأصعب فعذاب الدنيا الذي هو أسهل ، أولى بالسقوط مع التوبة . وفيه أن جعل الحد لمصلحة حفظ النظام ولا تعلق له بعذاب الآخرة حتى يدل سقوطها على سقوطه ولا وجه لقياس أحدهما بالآخر . وأما لو تاب بعد الإقرار ففيه قولان : أحدهما لابن إدريس وهو أنه يتحتم القطع . ثانيهما أنه يتخير الإمام في الإقامة والعفو حكاه في الجواهر عن النهاية والجامع وإطلاق الكافي والغنية . ويتمسك للأول بأمور : منها أصالة عدم سقوط الحد بالتوبة بعد الإقرار . ومنها عمومات حجية الإقرار . ومنها خصوص صحيح الحلبي وصحيح ابن مسلم . فعن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أقر على نفسه بحد ثم جحد بعد ، قال : إذا أقر على نفسه عند الإمام أنه سرق ثم جحد قطعت يده وإن رغم أنفه وإن أقر على نفسه أنه شرب خمرا أو بفرية فاجلدوه ثمانين جلدة . « 1 » . وعن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من أقر على نفسه بحد أقمته عليه إلا الرجم فإنه إذا أقر على نفسه ثم جحد لم يرجم « 2 » . واعتمد في الثاني على أمور : منها الاعتماد على سقوط عقاب الآخرة الذي هو أعظم ، بالتوبة . ومنها رواية البرقي التي مر نقلها آنفا في رجل أقر بالسرقة عند الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وانه قد وهبه لسورة البقرة .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 12 من مقدمات الحدود ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 12 من مقدمات الحدود ح 3 .