تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
18
الدر المنضود في أحكام الحدود
كثرتها لم نقف فيها على خبر مشتمل على تمام التفصيل المزبور كما اعترف به في كشف اللثام وغيره . ثم إنه لا مورد للتمسك بحديث الرفع في المقام وذلك لأنه يرفع العقوبة المترتبة على العمل لأجل نفس العمل ووقوعه في الخارج ، والصبي ليس كذلك فإنه وان قلنا فيه بالتعزيرات الواردة في الأخبار حتى القطع لكنه ليس من باب العقوبة بل المقام كاليد المؤفة التي أصيبت بالسرطان ولو لم تقطع لطال به الداء وأهلكه فعلى الولي قطع يد الصبي المبتلى بسرطان اليد تحفظا وتحذرا من نفوذ المرض وسريانه إلى سائر أعضاء البدن وعلى الجملة فهذا ليس عقوبة في الحقيقة على اصطلاحه الخاص . ولقد أجاد العلامة فيما أفاد حيث قال : والاخبار في ذلك كثيرة ولا استبعاد في كون التأديب الواجب عليه بذلك ، ولا يكون ذلك من باب التكليف بل من باب اللطف « 1 » . فهذا الكلام متين ولطيف . والقطع - فضلا عن غيره من التعزيرات - لطف بالنسبة إليه في ظروفه الخاصة وليس هو تعذيبا وعقابا ونكالا - على ما ورد في الآية الكريمة جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ - وذلك لعدم تكليف عليه واختصاص التكليف بالكبير فلا مورد للتمسك بحديث الرفع . وبعبارة أخرى إنّ من تمسك بالحديث الشريف يقول : ان القطع مثلا عقاب ولازمه التكليف ، وحيث إن مقتضى جريان الرفع هو رفع التكليف فلم يبق مورد للعقاب وهو أيضا مرفوع كنفس التكليف . ولكن الحق هو ما ذهب إليه العلامة من أنه ليس من باب العقاب بل هو لطف إلى الصبي ومراعاة صلاحه إذا تلوّث بالسرقة ، وعلى هذا فلو استفيد من الاخبار لزوم تلك التعزيرات ووجوبها فليس فيها ما لا يلائم العقل وما لا يناسبه ويوافقه .
--> ( 1 ) المختلف ص 770 كتاب الحدود ص 218 .