تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

164

الدر المنضود في أحكام الحدود

ولكن بعض الروايات الشريفة صريح في قطع اليمين منهما وهذا كاف في التخصيص . فاليد اليسرى ليست محلا للقطع بمقتضى تلك الروايات الكثيرة كما أنها صريحة في القطع من مفصل الأصابع وقد ذكرت فيها علل وأمور تدل على ذلك وترفع الإجمال عن محل القطع كقوله أخذا من الكتاب العزيز : وأن المساجد لله ، وكقوله عليه السلام : ويعتمد عليها في الصلاة ويغسل بها وجهه ، وكقوله : فبأي شيء يتوضأ . وحيث إن التخفيف أعنى الرفق في الحدود مطلوب للشارع فلذا يواظب في مقام القطع على ما يناسب ذلك . قال شيخ الطائفة : فإذا قدم السارق للقطع أجلس ولا يقطع قائماً لأنه أمكن له وضبط حتى لا يتحرك فيجني على نفسه وتشديده بحبل وتمد حتى يتبين المفصل وتوضع على شيء لوح أو نحوه فإنه أسهل وأعجل لقطعه ثم يوضع على المفصل سكين حادة ويدق من فوقه دقة واحدة حتى تنقطع اليد بأعجل ما يمكن وعندنا يفعل مثل ذلك بأصول الأصابع إن أمكن أو يوضع على الموضع شيء حاد ويمد عليه مدة واحدة ولا يكرر القطع فيعذبه لأن الغرض إقامة الحد من غير تعذيب فإن علم قطع أعجل من هذا قطع به انتهى « 1 » ونفى عنه البأس في الجواهر قائلًا : وإن لم أجده فيما حضرني من النصوص . انتهى . وأما ما قد يقال من أنه إذا كان الرفق مطلوبا فيجوز ان يبنج كي لا يدرك ألم القطع [ 1 ] . ففيه أنه غير جائز لأن المقصود من إقامة الحد وإجرائه هو أن يتألم بذلك ويدرك ويحس ألم القطع ولو كان يجوز ذلك لذكروا عليهم السلام ذلك . وما ذكرنا من حسن التخفيف وكون الرفق مطلوبا للشارع فهو بالنسبة لجعل السكين حاد يقطع بسرعة وأمثال ذلك وأما أذاقه ألم القطع فمما لا بد منها .

--> [ 1 ] أورده هذا العبد وأجاب سيدنا الأستاذ الأكبر بما في المتن . ( 1 ) المبسوط ج 8 ص 35 .