تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

162

الدر المنضود في أحكام الحدود

وفيه ان ذلك لا يقدح في التمسك بها للحكم بقطع الأصابع لأنه مع قطع اليد من الوسط يبقى شيء من محل السجود بخلاف ما إذا قطعت من المفصل بين الكف والذراع فإنه لا يبقى شيء من موضع السجدة هذا فالغرض بقاء شيء من عضو السجود وهو لا يتحقق إلا بقطع اليد من أصول الأصابع بل لعله يمكن أن يقال إن المستفاد منه كون المساجد هو الراحة دون الأصابع أصلا . وعن إبراهيم بن عبد الحميد عن عامة أصحابه يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان إذا قطع السارق ترك الإبهام والراحة فقيل له : يا أمير المؤمنين تركت عليه يده ؟ قال : فقال لهم : فإن تاب فبأي شيء يتوضأ ؟ لأن الله يقول : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما . فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله غفور رحيم « 1 » . وعن معاوية بن عمار قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يقطع من السارق أربع أصابع ويترك الإبهام وتقطع الرجل من المفصل ويترك العقب يطأ عليه « 2 » . وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في حديث السرقة قال : وكان إذا قطع

--> قضية فداء اليد بخمسمائة دينار وقطعها بربع دينار وهو الاعتراض الذي اعترضه الحكيم المعرّى بقوله المشهور : يد بخمس مئين عسجد فديت إلخ والأجوبة التي أجابوا بها وأجادوا فبين قائل : هاتيك مظلومة غالى بقيمتها * وتلك ظالمة هانت على الباري . وبين قائل : عز الأمانة أغلاها ، وأرخصها * ذلّ الجناية فانظر حكمة الباري وحيث إن السارق في أول مرة له بعض العذر لذا روعي في حقه حرمة المساجد فلم يحكم بقطعها بل أبقاها الشارع له رأفة به ثم لما تجرأ وعاد إلى السرقة ثانيا وبعد إقامة الحد أيضا قد هتك هو حرمة مساجده بل هتك حرمة الله في مساجده التي هي لله فقوبل بمثل عمله أي إن عمله وعوده إلى الجريمة كان قاسيا فناسب أن يكون جزاؤه أيضا قاسيا ولعل هذا من أسرار أحكام الشارع وبدائع حكمته ويكاد العارف يقطع به بعد التأمل فيه . ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 4 من أبواب حد السرقة ح 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 4 من أبواب حد السرقة ح 7 .