تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
157
الدر المنضود في أحكام الحدود
قال : فقال الأشعث : أتعطل حدا من حدود الله ؟ فقال : وما يدريك ما هذا ؟ إذا قامت البينة فليس للإمام أن يعفو وإذا أقر الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام إن شاء عفا وإن شاء قطع « 1 » . وقد أورد على هذا القول بأن الروايتين ضعيفتان ولا جابر لهما وذلك لعدم الفتوى على ذلك فلم يذهب إليه غير الشيخ وبذلك يوهن الإجماع الذي ادعاه . هذا مضافا إلى عدم ذكر الرجوع بعد الإقرار فيهما وهما محتملان للإقرار مرة كما ذكر ذلك في الجواهر ، فإذا سقط القول الثالث عن الاعتبار فيبقى الأولان ومع دوران الأمر بينهما فالترجيح للأول لقوة دليله وذلك لما مر من أن دليل عدم السقوط مرسل وكان في روايات القول الأول بعض الأخبار الصحاح . ولو لم يمكن ترجيح الأول بسبب ما ذكر من أن الثاني هو الأشهر بين القدماء وادعاء الإجماع عليه - وبتعبير آخر لو تردد الأمر بينهما ولم يمكن الترجيح - فهناك يؤخذ بقاعدة درء الشبهة لولا القول بمقتضى العمومات وأنه لا شبهة معها . هذا كله بالنسبة إلى جهة القطع وأما بالنسبة إلى غرامة المال فلا إشكال في ذلك بل لا حاجة إلى تعدد الإقرار فإن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز فيثبت المال بمجرد الإقرار . ثم إنه قد اتضح مما ذكر أنه كما كانت في المسألة ثلاثة أقوال كذلك كانت فيها ثلاث طوائف من الروايات وقد قدمناها . واما ما ذكر في ذيل القسم الأول من الروايات من قوله عليه السلام : ولكن كنت ضاربه ، فيحتمل أن يكون المراد من الضرب هناك التعزير فالمعنى أنه بعد ان جحد ما اعترف به أولا من حد الرجم لا أجرى عليه حد الرجم ولكن أعزره . ويمكن أن يكون المراد منه الحد المصطلح فينفى الرجم ولكن يقام عليه الحد اعني الجلد وتحقيق ذلك موكول إلى محله .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 3 من أبواب حد السرقة ح 3 .