تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

122

الدر المنضود في أحكام الحدود

نائم فإن كانت الحظيرة في جوف البلد فالحرز أن يغلق الباب سواء كان صاحبها معها أو لم يكن معها انتهى كلامه رفع مقامه « 1 » . وقد أورد عليه في المسالك قائلًا : وهذا التفصيل قد صرح به في مواضع منه بأن المراعاة تكفي في الحرز وهو حسن مع حصولها بالفعل لكن لا يتحقق السرقة كما أشرنا إليه سابقا وإنما يتحقق مع غفلته ليكون الأخذ سرا فالحق أن القطع لا يتحقق بذلك على التقديرين . يعني إنه وإن كانت المراعاة كافية في الحرز إلا أنه مع تحقق المراعاة لا يتحقق السرقة إلا أن يعرض له الغفلة حتى تحصل السرقة معها وحينئذ لا تتحقق المراعاة فلا حرز فلا يكون السرقة عن الحرز كي توجب القطع . وقال أيضا : ويظهر من كلام الشيخ في القسم الرابع أن عدم النظر إليها يخرجها عن الحرز وإن كان النظر إليها ممكنا وفي قسم السائرة جعل دوام النظر غير شرط واكتفى بإمكان مشاهدتها مع كثرة الالتفات إليها . انتهى . أقول : وهذا الإشكال قد أورده صاحب الجواهر أيضا وحاصله أنه قد اعتبر في القسم الأول دوام النظر بحيث لو غفل لحظة وسرق فيها فلم تكن عن حرز ولا يقطع ، ولم يعتبر ذلك في القسم الرابع واقتصر على كثرة الالتفات . فما الفرق بين المقامين ؟ . وعندي أن ما أورداه عليه ليس بتام بل الحق معه قدس سره وذلك لأن الإبل إذا كانت راعية فهي متفرقة بالطبع ولا يظهر إذا سرقت واحدة منها بخلاف ما إذا كانت مقطرة فإن سرقة واحدة منها تظهر بسرعة وذلك لحصول اختلال في نظمها ونسقها وفراغ موضعها الخاص وخلوّه عنها ، وهذا الفرق يوجب الفرق في الحكم واعتبار دوام النظر في الأول والاكتفاء بإكثار النظر في الثاني . وبعبارة أخرى إن عدم المراعاة في الأول يوجب تفرق الإبل وتشتتها بحيث

--> ( 1 ) المبسوط ج 8 كتاب السرقة ص 23 .