تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

116

الدر المنضود في أحكام الحدود

اي لو قلنا بأنه يجوز للأجنبي انتزاع المال المغصوب لصاحبه حسبة وتقربا إلى الله تعالى ومن باب أداء المعروف فأقدم أحد على هتك الحرز وأخرج هذا المال ليؤدى إلى صاحبه فلا قطع لأن المفروض جواز الإقدام على هتك الحرز . ومنها : ولو سرق معه بقدر النصاب من مال الغاصب ففيه التفصيل المزبور . والتفصيل أن يقال : إن كان قصده من أول الأمر ذلك أيضا فهنا تقطع يده وإما لو هتك لخصوص جهة الحسبة ثم بعد ذلك بدا له أن يسرق أيضا فهنا لا قطع لأنه وإن أخذ مال الغير إلا أنه لم يكن من الحرز بعد أن كان هتكه جائزا . ومنها قوله : ولو لم نجوز ذلك قطع بسرقة المغصوب فضلا عن غيره اي لو لم نقل بجواز انتزاع المغصوب لصاحبه حسبة فهناك تقطع يده بسرقة المال المغصوب بشرائطه فضلا عن غيره أي أموال صاحب الحرز مثلا هذا . لكن هذا ليس بتام وذلك لأنه وان كان لا يجوز له ذلك الا أن من كان يريد انتزاع مال الغير من يد الغاصب ثم رده إلى صاحب فهو ليس بسارق ، ولا سرقة عرفا حتى يقطع بل إن إنقاذ مال الغير من يد الغاصب والرد إلى صاحبه إحسان اليه ومعاذ الله ان يكون جزاء الإحسان القطع . قال في الجواهر بعد هذا الفرع : والمطالب به الغاصب كما عن المبسوط [ 1 ] أو المالك انتهى . ويرد عليه أنه لا وجه لكون الغاصب مطالبا للقطع وكيف يكون هو مطالبا به وهو غاصب ؟

--> [ 1 ] قال في المبسوط ج 8 ص 32 : فإن سرق رجل نصابا من حرز لرجل ثم أحرزه في حرز آخر فنقب سارق آخر الحرز فسرق تلك السرقة فعلى السارق الأول القطع لأنه سرق نصابا من حرز مثله لا شبهة له فيه وأما السارق الثاني فقال قوم : لا قطع عليه لأن صاحب المال لم يرض بان يكون هذا الحرز حرزا لماله فكأنه سرقة من غير حرز وقال آخرون : عليه القطع لأنه سرق من حرز مثله . فأما إن غصب من رجل مالا وأحرزه ثم سرق سارق تلك العين المغصوبة قال قوم عليه القطع ، وقال آخرون : لا قطع مثل المسألة الأولى سواء ، والخصم في المسألتين معا مالك الشيء دون غاصبه وسارقه . وقال قوم في السرقة مثل قولنا وفي الغاصب : ان الخصم فيه الغاصب . انتهى . أقول : وإني لا أرى ملائمة بين ما ذكره الشيخ وما نقل عنه في الجواهر فدقق النظر فيهما .