تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

113

الدر المنضود في أحكام الحدود

ترى أنه ذكر أن في العارية وجهين بخلاف الإجارة ففيه وجه واحد ففي الإجارة يقطع لتحقق الإحراز والسرقة من الحرز بخلاف باب العارية فإنه يحتمل عدم القطع لأنها عقد جائز له أن يرجع متى شاء فلا يتحقق الحرز ويحتمل القطع لأنه ما لم يرجع فهو حرز فيقطع لمكان السرقة من الحرز . وهذا لا يخلو عن اشكال وكلام فان إعارة الشيء كالبيت ونحوه ليس معناها ممنوعية المعير عن الاستفادة عنه والدخول فيه كالإجارة فإذا أعار بيته لآخر فوضع المستعير كتبه فيه إلا أن المالك المعير أيضا قد يدخل هذا البيت لبعض حوائجه فهل يمنع هو عن ذلك ؟ ! فأيّ مانع عن دخوله فيه والاستفادة منه وإن كان قد يكون هناك مانع لا يجوز معه الدخول فيه كما إذا كان فيه حرمه وزوجته وأهل بيته فإنه لا يجوز الدخول بلا إذن رعاية لحالهم وحفظا لسترهم وحجابهم إلى غير ذلك من الموارد الخاصة إلا أنه لا يمنع العارية من حيث هي هي عن ذلك وهكذا لو أعار عباءه ثم رأى العباء عنده وأراد هو أن يصلي فيه فأي مانع يمنع عن ذلك مع أنه لم يرجع عن عاريته بعد أنه لا تمليك في باب العارية حتى يمنع المالك عنه ما لم يرجع فيه . وإني كلما تفحّصت في كلماتهم لم أعثر على من قال بأن إعارة الشيء تمنع عن تصرف المعير فيه . فإذا لم يكن هو بنفسه ممنوعا عن الدخول في البيت فلا يتحقق الحرز فلا يجوز القطع ولكن المسالك جعل الوجه الثاني أي تحقق الحرز ولزوم القطع هو الأصح كما أن المحقق اختار ذلك ولم يذكر الوجه الآخر أصلا بل في الجواهر : بلا خلاف أجده بل ولا إشكال للعمومات كما نفي الخلاف والإشكال في القطع في صورة الإجارة . ثم إن أبا حنيفة خالف في صورة الإجارة مع عدم الخلاف هناك فقال بعدم القطع ولذا نسب في الجواهر رأيه هذا إلى وضوح الفساد خصوصا بعد أنه حكم