تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
110
الدر المنضود في أحكام الحدود
ثم إنه بعد أن كان الملاك هو الفساد فلا فرق فيما إذا سرق الحر ، بين كونه صغيرا أو كبيرا كما هو ظاهر بعض هذه الأخبار بل صريح بعضها كونه هو الكبير فلذا لم يذكر في النهاية عن الصغير والكبير شيئا وإنّما اكتفى بذكر الحر نعم عبّر في المبسوط والخلاف بالصغير . قال في الأول : إن سرق حرا صغيرا روى أصحابنا أن عليه القطع وبه قال قوم وقال أكثرهم : لا يقطع . ونصرة الأول قوله : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ، ولم يفرق فإن سرق حرا صغيرا وعليه ثياب وحليّ ثقيل والكل للصبي فلا قطع على من سرقة لأن يد الصبي على ملكه ولهذا المعنى قلنا في اللقيط : إذا وجد ومعه مال كان المال له لأن يده عليه فإذا كانت يده على ملكه فلا قطع لأنه لم يخرج عن ملكه . هذا عند من قال : إذا سرقه لا يقطع فأما على ما قلناه فعليه القطع « 1 » . وقال في الخلاف في المسألة 18 من باب السرقة : إذا سرق عبدا صغيرا لا يعقل أنه لا ينبغي إلا من سيده وجب عليه القطع وبه قال أبو حنيفة ومحمد والشافعي وقال أبو يوسف : لا قطع عليه كالكبير . دليلنا قوله تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ، ولم يفرق وقول النبي : القطع في ربع دينار ولم يفصل لأنه أراد ما قيمته ربع دينار بلا خلاف وهذا يساوي أكثر من ربع دينار . انتهى . وقال في المسألة 19 : إذا سرق حرا صغيرا فلا قطع عليه وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك : عليه القطع وقد روى ذلك أصحابنا . دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم على أن القطع لا يجب إلا في ربع دينار فصاعدا ، والحر لا قيمة له بحال وقول النبي ( ص ) : القطع في ربع دينار ، يدل على ذلك أيضا لأنه أراد ما قيمته ربع دينار وهذا لا قيمة له . انتهى .
--> ( 1 ) المبسوط ج 8 كتاب السرقة ص 31 .