تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

100

الدر المنضود في أحكام الحدود

أقول : إنّ حمل النصوص على ما هو وفاق القاعدة يوجب إرادة خصوص المضطر وصورة الاضطرار كما أنّ ذلك أيضا مقتضى مناسبة الحكم والموضوع ، والظاهر من مفهوم المجاعة المأخوذ من الجوع . وعلى الجملة فيبعد في النظر جريان الحكم على من سرق في عام المجاعة وإن لم يكن مضطرا وذلك لأن السارق المتمكّن في عام المجاعة كالسارق في غير عام المجاعة . كما وان صاحب الجواهر أيضا ناقش في شمول النصوص للمضطر وغيره بعدم انسباق الثاني منه قال : نعم يدخل فيه المشتبه حاله . ولكن مع ذلك كله يمكن توجيه الإطلاق وحمل النصوص على خلاف القاعدة فإنّ ذلك أيضا لا يخلو عن وجه . بيانه أنّه يمكن أن يكون الشارع بلحاظ كون العام عام مجاعة وأنّ نوع الناس وأكثرهم في مضيقة العيش وضنك من الحياة راعي مصلحة عامّة الناس ورفع حكم القطع بنحو العموم حتى عن المتمكن فيكون من باب التفضّل لمصلحة العامة بلا فرق بين المضطر وغيره . وفي كلام الشيخ التفصيل بين وجود الطعام مع ثمن غال فيقطع وتعذره فلا يقطع . فقال في الخلاف : روى أصحابنا أن السارق إذا سرق عام المجاعة لا قطع عليه ولم يفصلوا وقال الشافعي : إن كان الطعام موجودا مقدورا عليه ولكن بالثمن الغالي فعليه القطع وإن كان القوت متعذرا لا يقدر عليه فسرق سارق طعاما فلا قطع عليه ، دليلنا ما رواه أصحابنا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : لا قطع في عام مجاعة وروى ذلك عن عمر أنه قال : لا قطع في عام مجاعة لا قطع في عام السنة ولم يفصلوا « 1 » . وقال في المبسوط : إن سرق في عام مجاعة وقحط فإن كان الطعام موجودا

--> ( 1 ) الخلاف كتاب السرقة المسألة 27 .