تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
89
الدر المنضود في أحكام الحدود
زنى المجنون أو المعتوه جلد الحدّ وان كان محصنا رجم . قلت : وما الفرق بين المجنون والمجنونة والمعتوهة ؟ فقال : المرأة إنّما تؤتى والرجل إنّما يأتي وانّما يزني إذا عقل كيف يأتي اللذة وانّ المرأة إنّما تستكره ويفعل بها وهي لا تعقل ما يفعل بها « 1 » . وفيه - مضافا إلى ضعف الرواية [ 2 ] انّ للمجنون إرادات بالنسبة إلى أفعال خاصّة كأكلة وشربه وفراره عن المخوّفات في بعض الأحايين ومن هذا القبيل زناه فإنّه يزني بإرادته كما يأكل ويفرّ بإرادته لكن هذا لا فرق فيه بين المجنون والمجنونة فهي أيضا تأتى بهذه الأفعال بإرادتها فكما انّ المجنون يأتي المرأة ويقصد ذلك هكذا المجنونة تقصد ذلك ولذا تخلّى بينه وبين نفسها وليس فعل الزنا متحقّقا وقائماً بفعل الرجل وحده بل للمرأة دخل فيه ولذا ينتسب الفعل إليها كما ينتسب اليه - اللّهم الّا أن تكون المرأة مستكرهة على الزنا كما ذكر ذلك في الرواية - بل قد يتّفق أنّ المجنونة تدعو الرجل إلى نفسها وتخلّى نفسها له كي يزني بها فكيف نقول بأنّه يحدّ ويرجم المجنون دون المجنونة والحال انّهما على حدّ سواء ؟ ولو كان المراد انّ للمجنون مقدارا من العقل دون المجنونة فالّلازم بيان الفرق بين العاقل والمجنون - دون المجنون والمجنونة الذي هو المذكور في الرواية - فإنّه على ذلك يلزم القول بأنه يحدّ الزاني عاقلا كان أو مجنونا . وعلى الجملة فلا يمكن للشرع تجويز ما ينكره العقل ويأباه بالاستقلال ، فإذا لا بدّ امّا من تأويل الرواية المزبورة أو طرحها . وقد حملها بعض العلماء على بعض الوجوه غير المنافية للحكم العقلي ومن هؤلاء هو الشهيد الثاني قدّس سرّه فقال في المسالك بعد ذكر اشتراط البلوغ في الإحصان وانّ الصبيّ ليس بمحصن : والأظهر انّ المجنون كذلك لاشتراكهما في العلّة فيشترط البلوغ والعقل
--> [ 1 ] لأنّ في سلسلة السند إبراهيم بن الفضل ( فهو الذي نقل الرواية عن ابان ) وهو مجهول . ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 21 من أبواب حدّ الزنا الحديث 2 .