تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

86

الدر المنضود في أحكام الحدود

فالملاك هو المعيّة فمتى تحقّقت يترتب عليها الرجم ، والخارج عن هذا الحكم هو المغيب والمغيبة وما إذا لم يكن الزوجان معا فلو كانا في دارين لكن في مصر واحد فالمعيّة محقّقة والحكم هو الرجم إذا زنى بخلاف ما إذا كان هو في بلد وزوجته في بلدة أخرى . ثم لو سافر عن بلده - التي تكون زوجته أيضا فيها - إلى بلد آخر لأجل الزنا فغاب عنها لاقتراف نفس المعصية - الزنا - فهل يصدق عليه عنوان المغيب والمغيبة حتى لا يحكم بالرّجم ؟ الظاهر انصراف المغيب عن ذلك - فان الظاهر منه هو الذي غاب بالطبع وللحاجة وسبب طبيعي لا للزنا - وعليه فلو زنى فإنه زان محصن لانّه وان كان في بلد آخر الّا انّه كالذي زنى وعنده امرأته . وقد ظهر بما ذكرناه انّ المستفاد من الروايات هو تحقّق الإحصان بمجرد التمكن من الحلال ، والغناء به عن الحرام كما انّ قوله عليه السلام : يغدو عليه ويروح أيضا قد كنّى بهما عن التمكن لا خصوص التمكن في الوقتين بحيث لو كان متمكّنا في الظهر لما شمله . فالمقصود هو انّه بحسب طبعه لا مانع له عن الوقاع . ويشير إلى ذلك ما ورد في بعض الروايات من قوله : مخلّى بينها وبينه [ 1 ] . وهل يمكن إسراء الحكم إلى الغائب الذي يتمكن ان يعود إلى أهله وبلده كلّما شاء وحيثما أراد أم لا ؟ الظاهر هو الثاني وذلك لانّ المراد هو التمكن الطبيعي العرفي ومن كان في بلد آخر فهو غير متمكّن عرفا وان كانت له وسائل وامكانيات يتمكّن معها من العود إلى موطنه حيثما شاء . ثم انّه قد تقدّم انّه لا دليل على التحديد بالنسبة إلى الزمان بالشهر مثلا وامّا بالنسبة إلى المكان ف‍ قال المحقّق قدّس سرّه : وفي رواية مهجورة : دون مسافة التقصير .

--> [ 1 ] أقول : لم أجد هذه الرواية لا في الوسائل ولا في مستدركه ولعلّه دام ظلّه العالي وجدها في موضع آخر .