تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

62

الدر المنضود في أحكام الحدود

ثم قال - بعد أسطر - : ولكن مع ذلك ان لم يكن إجماعا لا يخلو من نظر خصوصا مع عود النفع إلى المباشر باعتبار مباشرته الإتلاف وان رجع هو على المكره بل قد يقال : انّ القاعدة تقتضي اختصاص الضمان بالمباشر الذي هو المكره « 1 » . أقول : فرق بين مسئلتنا وما في كتاب الغصب فان البحث هناك كان في المتلف المكره وكان يصح القول بضمان المتلف حيث انّه سبب أقوى بخلاف المقام حيث انّ المباشر مختار غير مكره وانّما أكرهت المرأة بإكراه الغير ولا وجه لضمان المكره مع اختيار المباشر . وتحقيق الكلام انّ إكراه الغير - لا الزاني - على الزنا يتصوّر على ثلاثة وجوه : الأوّل ان يكون المكره قد اكره الرجل خاصة على الزنا دون المرأة وانّما هي زنت باختيارها . الثاني ان يكون قد أكره المرأة خاصّة عليه دون الرجل . الثالث ان يكون قد اكره كليهما على الزنا . فلو كان مراده قدّس سرّه هو الفرض الأوّل فيرد عليه انّه حينئذ تكون المرأة زانية ولا مهر لها أصلا فكيف يطرح النزاع في انّ المهر على الزاني أو على المكره . ولو كان المراد هو الثاني وهو ما إذا أكرهت المرأة خاصّة ففيه انّ لازم ذلك هو ثبوت المهر على الزاني لأنّه قد باشر الزنا باختياره بلا أيّ إكراه ولا وجه أصلا لاحتمال كون المهر على المكره ، وهذا نظير ما إذا حبس رجلا وأتلف آخر ماله فإنّه لا إشكال في كون الضامن هو المباشر المتلف دون الحابس الذي حبس صاحب المال ولم يخلّ سبيله فان المباشر أقوى في المقام . نعم لو كان مراده هو الفرض الثالث وهو إكراه المكره كليهما على الزنا فهناك يصحّ الدعوى في انّ المهر على المكره أو على الواطي ويجرى هذا البحث ولعلّ الأقوى حينئذ كونه على المكره الذي هو السبب فهو الضامن له دون المباشر للوطي لكن هذا الوجه ليس الظاهر من مفروض كلامه .

--> ( 1 ) جواهر الكلام الجلد 37 الصفحة 58 .