تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

57

الدر المنضود في أحكام الحدود

عقله كالمجنون بل انّما يرتكبه باختياره بعد الإكراه ، كذا في الجواهر [ 1 ] . ومنها حديث الرفع وهو قوله صلّى اللَّه عليه وآله : رفع عن أمتي تسعة الخطاء والنسيان وما أكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطرّوا اليه والحسد والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة « 2 » . فإنه وارد في مقام الامتنان ورفع التكليف والمؤاخذة حيث إنه كان يمكن التكيف مع كونه مكرها بان يقال له : لا ترتكب الزنا وان جرى عليك ما جرى ووقع عليك ما وقع كما انّ الأمر كذلك في الإكراه على قتل الغير فإنّه لا يرفع التكليف وان كان في ترك قتل الغير قتل نفسه وعلى الجملة فقد رفع اللَّه التكليف بالاجتناب عن الزنا عند الإكراه عليه امتنانا على العباد . ومنها الأخبار الخاصّة الواردة في المقام فقد عقد المحدّث العاملي بابا سمّاه باب سقوط الحدّ عن المستكرهة على الزنا ولو بان تمكن من نفسها خوفا من الهلاك عند العطش وتصدّق إذا ادّعت . عن أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال : انّ عليّا عليه السلام أتى بامرأة مع رجل فجربها فقالت : استكرهني واللَّه يا أمير المؤمنين . فدرأ عنها الحدّ ولو سئل هؤلاء عن ذلك لقالوا لا تصدّق وقد واللَّه فعله أمير المؤمنين عليه السلام « 3 » . عن العلا عن محمّد عن أحدهما عليهما السلام في امرأة زنت وهي مجنونة فقال : انّها لا تملك أمرها وليس عليها رجم ولا نفى وقال في امرأة أقرّت على نفسها انه استكرهها رجل على نفسها قال : هي مثل السائبة لا تملك نفسها

--> [ 1 ] أقول : يمكن دفع هذا الإيراد عنه بما ذكره المحقق الآقا جمال في حاشية الرّوضة بعد تمسّك الشهيد الثاني بلزوم التكليف بما لا يطاق انتهى بقوله : أراد به ما يشمل الحرج المنفيّ في الدّين فافهم . انتهى . ( 2 ) خصال الصدوق باب التسعة الحديث 9 ، والكافي الجلد 2 الصفحة 462 بلفظ : وضع ، والفقيه الجلد 1 الصفحة 36 كذلك . ( 3 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 18 من أبواب حدّ الزنا الحديث 1 .