تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
55
الدر المنضود في أحكام الحدود
وامّا ما افاده صاحب الجواهر رضوان اللَّه عليه - اشكالا ونقضا على الاستدلال المزبور - من إمكان فرض الإكراه على الزنا وتحقّقه بدون الانتشار بان يدخل الحشفة في الفرج وهو غير منتشر . فهو غير تامّ وذلك لانصراف البحث عن ذلك ولا يقول أحد بعدم إمكان الإكراه بهذا النحو ولا يدّعيه مدّع ، وعلى الجملة فالكلام في غيره . ثم انّ الشهيد الثاني بعد ان ذكر إنكار بعض انتشار العضو مع الإكراه واستظهاره بنفسه إمكان ذلك معلّلا بانّ الانتشار يحدث عن الشهوة وهو أمر طبيعي لا ينافيه تحريم الشرع قال : وعلى كلّ حال لا حدّ لانّه شبهة والحدّ يدرء بالشبهة [ 1 ] . وأورد عليه في الجواهر - بعد ان نقل كلام المسالك بهذا اللفظ : وعلى كلّ حال فلا حدّ للشبهة - بانّ المتّجه الحدّ بناءا على عدم تحقّق الإكراه فيه ضرورة استلزام حصوله حينئذ لعدم كونه مكرها فيه انتهى « 1 » . أقول : وقد استفاد واستظهر من عبارة المسالك : وعلى كلّ حال إلخ انّ مراده انّه سواء قلنا بإمكان الإكراه على الزنا بان لا يكون الانتشار منافيا للإكراه أو قلنا بعدم إمكان الإكراه عليه - لعدم حصول الانتشار معه فلو انتشر يعلم انّه لم يكن مكرها - فلا حدّ فيهما للشبهة . فلذا أورد عليه بأنّه إذا بنينا على عدم إمكان إكراه الرجل فالّلازم هو الحدّ فكيف نقول بالشبهة وعدم جريان الحدّ ؟ ولكن يمكن ان يكون مراد المسالك غير ما استظهره منه فلا يرد عليه
--> [ 1 ] مسالك الأفهام الجلد 2 الصفحة 424 أقول : وشبيه هذه العبارة عبارة الكاشاني في مفاتيحه الجلد 2 الصفحة 64 قال : ولو اختصّت الشبهة أو الإكراه بأحدهما سقط عنه للنصّ : ليس على المستكرهة شيء إذا قالت : استكرهت ، وقول القاضي بوجوب إقامته على المشتبه عليه سرّا وعلى الآخر جهرا شاذّ ومستنده ضعيف والأصحّ إمكان الإكراه في حقّ الفاعل كما في حقّ المفعول لانّ انتشار العضو يحدث عن الشهوة وهو أمر طبيعي وعلى التقديرين لا حدّ ، للحديث النبوي المشهور : ادرءوا الحدود بالشبهات انتهى . ( 1 ) جواهر الكلام الجلد 41 الصفحة 266 .