تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

483

الدر المنضود في أحكام الحدود

فهل يمكن ان يقال بدرء الحد بالشبهة فلا يحدّ القاذف ؟ ولو كان الأمر كذلك فلا مورد لحدّ القذف إلّا في موارد نادرة ويؤل الأمر إلى اختصاص الحدّ بما إذا أقيمت الشهادة العادلة فيحدّ المشهود عليه وامّا في غير ذلك فلا حدّ مطلقا لا بالنسبة إلى المشهود عليه ولا القاذفين وذلك للشبهة ، فاتّضح انّ اللازم هو إحراز الشرط فيحكم بحسب الشهادة ، ولو لم يحرز ذلك فهو بعينه كما إذا علم بعدم تحقّق الشرط ولازم ذلك ان يحدّ القاذف . وامّا الثاني فنقول : انّ الرواية على مقتضى القاعدة فإنّه إذا لم يتحقّق التعديل لهم لا بدّ من أن تطرح شهادتهم ويحدّون فلا وجه لرفع اليد عن مقتضاها والحال هذه . وقد ظهر بما ذكرنا ضعف ما قاله بعد ذلك أيضا وهو قوله : فالمتّجه في الفرض حينئذ عدم ثبوت الزنا فيتوقّف الحكم إلى أن يظهر حالهم فامّا ان يحدّهم أو المشهود عليه وقبل ذلك يدرأ الحدّ عنه وعنهم انتهى . فان مقتضى ما تقدّم منّا انهم يحدّون حدّ القذف ، هذا مضافا إلى انّه لا وجه لتوقّف الحكم بعد ان لا نظرة في الحدّ ولا تأخير أصلا فامّا ان يكون الشهود مقبولة فيحكم على المشهود عليه والّا فيحكم بقذفهم وحدّهم . والتحقيق انّه لا شكّ في انّ الإتيان بأربعة شهود المعتبر بنصّ الآية الكريمة الذي به يدفع الحدّ عن الرامي لا يراد به الإتيان بأربعة كيف ما كانت بل المعتبر هو الأربعة المقبولة المرضيّة وهي الأربعة العادلة الّا انّ الكلام في انّه هل المعتبر هو العادل الحقيقي أو العادل بنظره والمقبول في علمه ؟ فعلى الأوّل فهو لم يأت بما هو المعتبر لانّ بعضا من هذه الشهود مردود شهادته في الواقع وعند الحاكم بخلاف ما لو كان الملاك هو الثاني فإنّ الشرط موجود وهو العدالة بنظره وعنده ، والظاهر هو الثاني وذلك لانّه لو كان الملاك هو العادل الواقعي فهذا يتوقّف على علمه بالغيب ، ولا يعلم الغيب الّا اللَّه . ويكون كالأمر بالمحال ، فمن أين يوجد أربعة كانوا عدولا في الواقع وثانيا انه يلزم من ذلك سدّ باب الشهادة فلو كان الملاك هو العدالة في الواقع والّتي تكون مقبولة عند