تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

470

الدر المنضود في أحكام الحدود

المقام انّه ليس كذلك ، ولعلّ الدليل هو الإجماع على عدم الاشتراط وعدم كون استيفاء الحدّ مشروطا بحضورهم ولا أقلّ من الشهرة المحقّقة . وممّن يظهر منه ذلك هو الشيخ قدّس سرّه فإنّه قال في الخلاف في كتاب الحدود المسئلة 15 : إذا حضر الامام والشهود موضع الرجم فإن كان الحدّ ثبت بالإقرار وجب على الامام البدئة به ثم يتبعه الناس وان كان ثبت بالبيّنة بدأ أوّلا الشهود ثم الامام ثم الناس إلخ . ترى انّه أوجب الابتداء إذا كانوا قد حضروا لا مطلقا . ومثله كلامه في المبسوط حيث قال : وليس من شرط استيفائه ( يعنى الحدّ ) حضور شاهد الامام ولا الامام [ 1 ] . كما انّ المحقّق أيضا لم يذكر الشرطية عند البحث عن البدأة ، وانّما اقتصر على ذكر وجوب بدأ الشهود برجمه وهنا صرّح بعدم اشتراط الحضور . وكيف كان فقد خالف أبو حنيفة وذهب إلى عدم وجوب الحدّ لو غاب الشهود أو ماتوا . قال الشيخ في الخلاف ( المسئلة 30 ) : إذا تكاملت شهود الزنا أربعة شهدوا به ثم ماتوا أو غابوا جاز للحاكم ان يحكم بشهادتهم ويقيم الحدّ على المشهود عليه وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : متى غابوا أو ماتوا لم يجز للحاكم ان يحكم بشهادتهم إلخ . ولكن مقتضى ما ذكرناه هو عدم اعتبار حضورهم في إجراء الحدّ بل يحكم الحاكم به ويقام عليهما وان غابوا أو ماتوا ولا يعطّل الحدّ بذلك وان كان ذلك من باب الميسور بان كان الواجب هو حضورهم والاقدام على اجراء الحدّ وحيث تعذّر مقدار من ذلك فالباقي بحاله ولا يسقط الميسور بالمعسور ، وقد مرّ انّ وجوب الابتداء غير ملازم للشرطية بل قال صاحب الجواهر : ولا دليل على

--> [ 1 ] المبسوط الجلد 8 الصفحة 4 أقول لكنه رحمه اللَّه قال بعد ذلك : وروى أصحابنا انّه ببدأ الشهود بالرجم ان ثبت بالبيّنة ثم الامام ثم الناس وان ثبت باعترافه بدأ برجمه الامام ثم الناس وهذا يدل على أن من شرطه حضور الامام والشهود وبه قال جماعة انتهى .