تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

461

الدر المنضود في أحكام الحدود

والتحقيق انّ هذه الروايات الواردة في التجريد لا تعرّض فيها للمرأة أصلا ولا يصحّ ان يقال انّ المراد من الرجل ، الأعم من الرجل والمرأة بل الروايات منصرفة عنها بالنسبة إلى هذا الحكم ، فان المطلوب منها شرعا هو الستر وما يلائم عفافها ، بل في بعض الروايات ما يدلّ على لزوم سترها كيلا تبدو لغير ذي محرم عليها وذلك كرواية أبي مريم عن أبي جعفر عليه السّلام في امرأة أتت أمير المؤمنين عليه السّلام فقالت : انّى قد فجرت إلى أن أقرّت بذلك اربع مرّات وبعد ان وضعت حملها رجمها ، وفي هذا الخبر : ثم أمر بها بعد ذلك فحفر لها حفيرة في الرّحبة وخاط عليها ثوبا جديدا وأدخلها الحفيرة إلى الحقو « 1 » . لا يقال : انّ هذا الخبر متعلق بالرجم ووارد في المحصنة ، والكلام الآن في الجلد وفي غير المحصنة . لأنّه يقال : انّ الملاك الوحيد والرمز الأصلي في ذلك هو سترها وعدم هتكها برؤية الأجانب لها وان لا تنكشف لديهم ، ولا فرق في ذلك بين المحصنة وغيرها وما إذا كان حدّها الرجم أو الجلد وان كانت الرواية كما ذكر واردة في المحصنة ورجمها . لا يقال انّه بعد ورود الروايات في تجريد الرجل نقول بذلك في المرأة أيضا إلغاء للخصوصيّة . لأنّا نقول : انّه لا يمكن ذلك بعد انّ اللَّه تعالى لم يلغ الخصوصيّة هنا بل أثبتها وأكّد عليها وذلك لتأكيد الشرع على كمال سترها بحيث ورد في بعض الآثار والكلمات انّه يرتبط عليها ثيابها - اى تشدّ عليها - لئلا تنهتك وتبدو عورتها ، والسرّ في ذلك هو المراقبة عليها كيلا يرتفع ثوبها بهبوب الرياح أو بإصابة الجلدات فتبدو بدنها وعلى الجملة فالأمر بالتجريد منصرف إلى الرجل ولا يشمل المرأة أصلا .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 16 من أبواب حدّ الزنا الحديث 5 .