تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
444
الدر المنضود في أحكام الحدود
ويحنط ويلبس الكفن ثم يقاد ويصلّى عليه ، ورواه الصدوق مرسلا عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، والشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب وبإسناد ثان فيه إرسال وغيره ، لكن في التهذيب يغتسلان من الافتعال بخلاف ما في الكافي فإنه فيه يغسّل بالتشديد مع البناء للمجهول « 1 » . أقول : انّ الرواية واضحة الدلالة على المراد وامّا من حيث السند فهي وان كانت ضعيفة الّا أنّها منجبرة بالشهرة لو لم يكن إجماع على ما قاله الأردبيلي . وهنا بحث وهو انّه ربما يقال : انّ غسله هذا هو غسل الميّت الواجب بعد الموت الّا انّه يفعله المرجوم مثلا بنفسه قبل الموت تعبدا من الشارع . وهذا في النظر بعيد ، فان غسل الميّت موقوف على زهوق روح الإنسان حتّى يتنجّس بدنه ويلزم بعده الغسل فكيف نقول بأنّه مع كونه حيّا - يغتسل بنفسه - يكون غسله هو غسل الميّت المعتبر بعد الموت ؟ والمترجح في النظر انّه ليس هو ذاك الغسل وانّما يؤمر بالاغتسال ، فإذا اغتسل فقد جعل الشارع غسله هذا مسقطا عن غسل ما بعد الموت وكذا بالنسبة إلى الحنوط والكفن . وتظهر الثمرة في انّه على ما ذكرنا فلا يعتبر في هذا الغسل ما يعتبر في غسل الميّت من التعدد وكذا الخليطين وغير ذلك لانّه بعد عدم الدليل على شيء سوى الغسل يشكّ في اعتبار هذه الأمور والشرائط ، والأصل عدم الوجوب ، والبراءة منها وان كان الاحتياط حسنا في حين انّه لو كان الغسل هو غسل الميّت فإنّه يعتبر فيه ما يعتبر في غسل الميّت ، ولكنّه عندنا بعيد . وفي القواعد استشكل في وجوب الثلاثة بعد ان قال بها ، قائلًا : ويؤمر من وجب قتله الاغتسال قبله ثلاثا على اشكال [ 1 ] والتكفين والتحنيط .
--> [ 1 ] وقال ولده الشارح فخر الدين قدّس سرّه في بيان الاشكال : من حيث إنه غسل الأموات ومن انّه حيّ وعدم اقتضاء الأمر المطلق التكرار ، والأصحّ عندي الأوّل لأنّه تقديم لغسل الأموات على الموت وهو هو بعينه انتهى ، راجع إيضاح الفوائد الجلد 1 الصفحة 59 . ( 1 ) جواهر الكلام الجلد 4 الصفحة 94 ، ورواية مسمع : وسائل الشيعة الجلد 2 الباب 17 من غسل الميّت الحديث 1 .