تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

439

الدر المنضود في أحكام الحدود

وكيف كان لا يمكن رفع اليد بهذه الرواية عن الأصل المسلّم وهو قبول التوبة . ثم انّ الظاهر انّه لا فرق في النهي كراهة أو تحريما بين ثبوت الزنا بالإقرار أو البيّنة . الّا انّه حكى عن الصيمري اختصاص الحكم بالأوّل قائلًا انّه محلّ خلاف وانّه إذا قامت البيّنة فالواجب بدأة الشهود ، ولأنّ النهى انّما ورد في صورة الإقرار . ويرد على الوجه الثاني انّه لا عبرة بخصوص المورد بل العبرة بعموم الوارد ، وموارد النهي في المقام وان اختصّت بالإقرار الّا ان النهى فيها وارد على سبيل العموم . وامّا الوجه الأوّل أعني وجوب بدأة الشهود بالرجم فيما إذا قامت البيّنة عليه فوجه الاستدلال به هو انّه إذا كان يجب على الشهود الابتداء بالرجم فكيف يقال : بانّ من كان عليه الرجم فلا يرجم ، وبعبارة أخرى : انّ أدلّة بدأة الشهود بالرجم لا يساعد بل ينافي الحكم بأنه لا يرجم من عليه الحدّ فلذا يختصّ هذا الحكم بمن ثبت زناه بالإقرار خاصّة . وفيه انّ ذلك لا يوجب تخصيص الحكم بالإقرار فإنّ لنا عامّين من وجه أحدهما انّ من عليه الحدّ لا يرجم سواء كان قد ثبت الموجب بالإقرار أو بالبيّنة ، والآخر : يجب بدأة الشهود بالرجم سواء كان عليهم حدّ أم لا ، ولا وجه لتقديم الثاني على الأوّل وذلك لاحتمال العكس فتخصّص أدلّة وجوب البدأة بما إذا لم يكن على الشهود حدّ للّه تعالى . وفي الجواهر : ودليل بدأة الشهود لا يقتضي تخصيص النص والفتوى بما سمعت بل العكس أولى انتهى . ومراده من العكس الذي جعله أولى ، هو ان يكون النص والفتوى يقتضيان تخصيص أدلّة بدأة الشهود فيقال انّ الشهود يبتد أون إذا لم يكن عليهم حدّ للّه سبحانه .