تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
435
الدر المنضود في أحكام الحدود
فمقتضى الأخذ بظاهر هذه الروايات هو الحكم بالحرمة . وامّا ما استدلّ به القائل بالكراهة أو يمكن ان يستدلّ له فأمور : أحدها شيوع استعمال النهي في الكراهة على وزان استعمال الأمر في الاستحباب الذي هو كالمجازات الراجحة ، أو كأنّه يكون استعمال النهي في الحرمة والأمر في الاستحباب من قبيل المشترك اللفظي الذي يحتاج استعماله في معانيه المختلفة محتاجا إلى القرينة وحيث انّ المشهور أفتوا بالكراهة فلا يصحّ حمله الّا على ذلك . ثانيها انّ القول بالحرمة يحتاج إلى مستند صحيح ودليل قاطع بخلاف الكراهة فإنّها لا تحتاج إلى ذلك بل يتساهل في أمرها ويتسامح فيها كما في الاستحباب وهذا الروايات ضعيفة لا تصلح لإثبات الإلزام والتحريم ، وبعبارة أخرى : انّ قصور سند النهى عن إفادة الحرمة يوجب الحمل على الكراهة . ثالثها ما استدلّ به بعض الأصحاب من وجوب القيام بأمر اللَّه تعالى وعموم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، والرجم من هذا القبيل . رابعها الأصل [ 1 ] . ويرد على الأوّل انه ليس استعمال النهي في الكراهة إلى حدّ يوجب صرفه إليها كما انّ الأمر أيضا ظاهر في الوجوب ولا تطمئن النفس إلى انّ استعماله في الندب صار راجحا على الوجوب . وامّا الثاني فيرد عليه انّ الروايات ليست بأجمعها ضعيفة بل بعضها صحيح كخبر زرارة وبعضها معتبر كخبر أصبغ ، وعلى هذا فلا يصحّ الاشكال فيها من ناحية قصور السند كما انّ دلالتها واضحة . وامّا الثالث ففيه ما ذكره في الرياض من انّ مقتضاه الوجوب - اى وجوب إقامة الحدّ - وهو ينافي الكراهة المتفق عليها . وامّا الرابع أي أصالة عدم الحرمة ، فهو دليل حيث لا دليل . وعلى هذا فمقتضى الدليل هو القول بالحرمة ، وقد مال اليه صاحب
--> [ 1 ] أقول : وقد استدل بعض بعدم ذكر ذلك في قصّة ماعز ولو كان واجبا لما تركه .