تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
43
الدر المنضود في أحكام الحدود
ظهور تطمئن إليه النفس بل هي ظاهرة في الجهل المركّب بلحاظ ما تقدّم منّا من انّ من دخل في الإسلام جديدا فهو غير ملتفت أصلا إلى الأحكام وهي غير مبيّنة له . فلم نجد في الاخبار أيضا ما يفيدنا بالنسبة إلى الجهل البسيط فلم يبق الّا الحكم على حسب القواعد . فنقول : لا شك في انّه لا حدّ على من اعتقد الحلّ مع عدم استحقاقه واقعا بل لعلّه لا يصدق عليه انّه قد زنى ، فمن تزوّج امرأة معتقدا الحل ثم بان انّها كانت عمّته أو خالته مثلا لا يقول الناس انّه زنى بل يقال في حقّه انّه وطئ شبهة . والظاهر من لفظ الشبهة - كالاشتباه - هو عدم الاعتقاد الباطل كما حملت الروايات الواردة في جديد الإسلام على ذلك على ما تقدّم . وامّا من شكّ في الحرمة فهو من إفراد العالم بالحرمة ، والعلم طريقي - لا موضوعي - فتخلفه الأمارات والأصول فلو شهد عنده عدلان بأنّ المرأة التي يريد تزويجها مزوّجة ولم يحصل له العلم بذلك فإنّها محرّمة عليه ويحدّ هو على وطيها بلا توقّف على انّهما صادقان في علم اللَّه أم لا كما انّه لو كان الأصل الشرعي يقتضي الحرمة كالمرأة المعتدّة التي يراد تزويجها ويشكّ في انقضاء عدّتها فان مقتضى الاستصحاب وإبقاء ما كان على ما كان بحكم الشرع هو الحكم ببقاء العدة وترتيب أحكامها كالحرمة وغيرها وعليه فيجب اجراء الحدّ عليه أيضا إذا وطئها والحال ذلك وهذا هو الحكم في تمام صور الجهل البسيط - اى سواء كان شاكا أو ظانا أو واهما - إذا كان هناك دليل شرعي يدلّ على الحرمة - كما أنه لو كان هناك دليل من الامارة والأصل قد دلّ على الحلّ والجواز فإنّه يترتّب عليه سقوط الحدّ . وامّا لو كان شاكا مطلقا ولم يكن دليل أو أصل شرعي يدلان على الحرمة بأن كان في مجرد حال الشك في الحرمة أو الظن بها مع عدم كون ظنه من الظنون المعتبرة شرعا ، أو الوهم بها فهناك لا وجه لجريان الحدّ بالارتكاب قبل الفحص في الأحكام . وامّا إذا كان شكّه مع العلم كما إذا تردد الحرام بين أطراف في