تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
421
الدر المنضود في أحكام الحدود
في حكم فرار الزاني في وسط الجلد ثم انّ ما مرّ كلّه كان حكم فرار المحكوم بالرجم ، فلو فرّ المحكوم بالجلد في أثنائه فلا ينفع الفرار منه شيئا وان كان قد اصابه بعض تلك الجلدات وكان قد ثبت موجبه بإقراره ، وذلك لدلالة الآية الكريمة على جلد الزانية والزاني مأة جلدة فهو واجب بلا كلام ولم يرد دليل على سقوطه فلذا يجب الإكمال إذا فرّ وهرب في أثنائه ، هذا مضافا إلى ورود الرواية الصريحة في ذلك . فعن محمد بن عيسى بن عبد اللَّه عن أبيه قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : الزاني يجلد فيهرب بعد ان اصابه بعض الحدّ أيجب عليه ان يخلّى عنه ولا يرد كما يجب للمحصن إذا رجم ؟ قال : لا ولكن يردّ حتّى يضرب الحد كاملا قلت : فما فرق بينه وبين المحصن وهو حدّ من حدود اللَّه ؟ قال : المحصن هرب من القتل ولم يهرب الّا إلى التوبة لأنّه عاين الموت بعينه وهذا انّما يجلد فلا بدّ من أن يوفى الحدّ لانّه لا يقتل « 1 » . فترى انها صريحة في وجوب ردّه واجراء الحدّ عليه بكامله . نعم هنا نوع إجمال بالنسبة إلى ذيل الرواية ، وما وقع من السؤال والجواب ، فإنّ الراوي سئل عن الفرق بين مورد الرجم الذي لا يردّ الهارب ومورد الجلد الذي يردّ ، فأجاب عليه السّلام بانّ المحصن هرب من القتل ولم يهرب الّا إلى التوبة لأنّه عاين الموت بعينه إلخ . ولعلّ المراد انّه حيث عاين الموت لما قد رآه من الرجم فقد تاب لانّ من عاين الموت فهو بالطبع يتوب من معاصيه . لكن يلزم على هذا عدم قبولها كما في قصّة فرعون حيث انّه قد تاب بعد ما عاين الموت فردّت توبته قال اللَّه تعالى حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قال :
--> ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 35 من حدّ الزنا الحديث 1 .