تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
393
الدر المنضود في أحكام الحدود
النسبة بين الدليلين وان كانت بحسب المفهوم هو العموم من وجه لكن إذا كان أحد الدليلين بحيث لو عمل به لم يبق للآخر مورد ومصداق أصلا يجب ان يعاملا معاملة العموم المطلق وما نحن فيه من هذا القبيل لانّه لو عمل بدليل الحدود والجنايات كدليل جلد الزاني الذي نسبته إلى دليل احترام الحرم عموم من وجه وكذلك دليل جلد الشارب مطلقا وسائر الحدود ، لم يبق مورد لدليل احترام الحرم بخلاف ما لو انعكس الأمر بأن يترك اجراء الحدّ في الحرم بالخصوص فإنّه يبقى لدليل الجلد والقطع والرجم موارد أخر ، وعلى هذا فيكون المقام كالتخصيص فتخصّص أدلّة الحدود بأدلّة احترام الحرم . الرابع انّهم رضوان اللَّه عليهم ذكروا في موضوع المسئلة ، التجاء الجاني إلى الحرم وقد رأيت عبارة المحقّق في الشرائع . ولكن الظاهر انّه لا خصوصيّة لهذا القيد بل ظاهر الآية الكريمة ، العموم لانّ ذلك احترام للحرم ، فكلّ من دخل فيه فهو آمن وان لم يكن ملتجيا ولائذا بل كان قد دخل لإتيان مناسك الحج وقد اتى بما هو سبب للحدّ ، وهذا من مزايا الحرم وخصائصه بالنسبة إلى سائر الأماكن فإنّ المراد ليس هو العقوبة التي لا تستحق لانّ كون الإنسان آمنا بالنسبة إليها شامل لكلّ الأماكن بلا فرق بين الحرم وغيره ، وانّما يفرق بينهما في العقوبة المستحقّة لها يعني إذا اتى الإنسان بما يوجب الحدّ - بحيث لو كان في خارج الحرم لا قيم عليه ذلك - فإنّ حرمة الحرم تقتضي عدم إقامته عليه فلا يجوز عقوبة الداخل وان لم يكن ملتجيا لانّ المناط هو حرمة الحرم فلا يجوز عقوبة من دخل هذا المأمن وامّا ذكر قيد الالتجاء في صحيحة هشام المذكورة آنفا ففيه انّه ليس في كلام الامام عليه السّلام بل هو من كلام الراوي ، وهذا لا ينافي جريان الحكم في موضوع آخر أيضا كما إذا دخله ولم يكن ملتجيا وذلك لما مرّ من انّ المقصود احترام الحرم ولا فرق فيه بين الملتجئ والناسك وغير ذلك ، كما انّه لا فرق في العقوبة بين القتل والرجم والجلد والتعزير . لا يقال : انّ مقتضى الاقتصار في الحكم المخالف للقاعدة على القدر