تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

39

الدر المنضود في أحكام الحدود

لحكمة من هذا الجهة ، انتهى « 1 » فلازم كلام السيّد في المصابيح هو عدم كون الاحتمال المرجوح ولا الظن غير المعتبر موجبا للشبهة الدارئة ومقتضى كلام صاحب الجواهر في المقام وما أورده من الاشكال ، هو الاكتفاء بالظنّ مطلقا . وعلى الجملة فظاهر كلام الجواهر في باب النكاح « 2 » هو دوران الأمر بين وجود مجوّز شرعيّ للارتكاب وان كان هو الأصل فهناك يدرء الحدّ وعدم ذلك فلا لانّ الفروج لا تستباح الّا بسبب شرعيّ وليس منه مجرّد الاحتمال أو الظن فإنّه قد اباحه بشرط العلم بالاستحقاق أو حصول ما جعله امارة وبدونها يكون الوطئ زناءا وذلك كما إذا تزوج المفقود زوجها من دون فحص ولا رفع إلى الحاكم ولكن بظنّ وفاته لطول المدّة أو تعويلا على اخبار من لا يوثق به أو شهادة العدل الواحد الّا ان يحصل له الاعتقاد بالجواز هذا . فاختلفت الأقوال والآراء واختلف معيار الجهل عندهم في المقام . فلا بدّ من مراجعة الأدلّة والنظر والتأمّل فيها وهي الآية الكريمة والاخبار الشريفة . امّا الأولى : قوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ « 3 » وظاهرها ترتب الحكم اى الحدّ على من كان زانيا أو زانية لا الزاني العالم ، والمعيار هو الزناء لا الزناء المعلوم وعلى هذا فكلّما صدق الزنا يجب الحدّ وان لم يكن عالما وفي مثل الجهل المركّب ربّما لا يصدق الزنا وكذا الجهل البسيط مع قيام البينة كما إذا تزوّج امرأة معتدة مع قيام البيّنة على انقضاء عدّتها فإنّه وان كان العقد باطلا مع انكشاف الخلاف لكن مفهوم الزنا غير صادق ظاهرا وان أمكن ادعاء انّ للعلم دخلا في تعلّق الحدّ ولا مدخل له في صدق المفهوم .

--> ( 1 ) جواهر الكلام الجلد 41 الصفحة 263 . ( 2 ) راجع الجلد 29 الصفحة 245 . ( 3 ) سورة النّور الآية 2 .