تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

384

الدر المنضود في أحكام الحدود

بخوف التلف وخشية الهلاك بتعاون الجلد والهواء فيؤخّر من شدّة البرد والحرّ إلى اعتدال الهواء ، ففي الشتاء ينتظر وسط النهار وفي الصيف طرفاه . وتدلّ على ذلك الأخبار الشريفة التي أخرجها المحدّث الحرّ العاملي في باب عنوانه : باب انّه ينبغي إقامة الحدّ في الشتاء في آخر ساعة من النهار وفي الصيف في أبرده . فعن هشام بن احمر عن العبد الصالح عليه السّلام قال : كان جالسا في المسجد وانا معه فسمع صوت رجل يُضرب صلاة الغداة في يوم شديد البرد فقال : ما هذا ؟ قالوا رجل يضرب ، فقال : سبحان اللَّه في هذه الساعة ؟ انّه لا يضرب أحد في شيء من الحدود في الشتاء إلّا في أحرّ ساعة من النهار ولا في الصيف إلّا في أبرد ما يكون من النهار « 1 » . وعن أبي داود المسترق عن بعض أصحابنا قال : مررت مع أبى عبد اللَّه عليه السّلام وإذا رجل يضرب بالسياط ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : سبحان اللَّه في مثل هذا الوقت يضرب ؟ قلت له : وللضّرب حدّ ؟ قال : نعم ، إذا كان في البرد ضرب في حرّ النهار ، وإذا كان في الحرّ ضرب في برد النهار « 2 » . وعن سعدان بن مسلم عن بعض أصحابنا قال : خرج أبو الحسن عليه السّلام في بعض حوائجه فمرّ برجل يحدّ في الشتاء فقال : سبحان اللَّه ما ينبغي هذا فقلت : ولهذا حدّ ؟ قال : نعم ، ينبغي لمن يحدّ في الشتاء ان يحدّ في حرّ النهار ولمن حدّ في الصيف ان يحدّ في برد النهار « 3 » . والظاهر من هذه الروايات هو الوجوب فان الاستعجاب الوارد فيها لا يناسب ارتكاب خلاف المستحبّ وانّما يناسب ارتكاب أمر ليس بجائز ، ولا ينافي ذلك إطلاق لفظ ينبغي في الرواية الأخيرة بعد ظهور سائر الأخبار بل ونفس هذا الخبر في الوجوب فان قول الراوي : لهذا حدّ ؟ وجواب الامام عليه السّلام

--> ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 7 من مقدمات الحدود الحديث 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 7 من مقدمات الحدود الحديث 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 7 من مقدمات الحدود الحديث 3 .