تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
382
الدر المنضود في أحكام الحدود
أقول : وذلك لانّ المفروض انّه قد زنى في حال كونه مكلّفا اى انّه كان عاقلا ثم عرض له الجنون فلا مانع من إقامة الحدّ عليه . ويدلّ على ذلك صحيح أبى عبيدة عن أبي جعفر عليه السّلام في رجل وجب عليه الحدّ فلم يضرب حتّى خولط ، فقال : ان كان أوجب على نفسه الحدّ وهو صحيح لا علّة به من ذهاب عقل أقيم عليه الحدّ كائنا ما كان « 1 » . وفي المسالك : ثم إن كان قتلا لم ينتظر بالمجنون الإفاقة وان كان جلدا ففي انتظار إفاقته ان كان له حالة إفاقة وجهان ، من انّه أقوى في الردع ، ومن إطلاق الأمر بإقامته عليه في صحيحة أبى عبيدة عن الباقر عليه السّلام ، وهذا أجود . وأورد عليه في الجواهر - في احتماله الانتظار - بقوله : والأقوى خلافه للأصل وصحيح أبى عبيدة ، ثم فرّع على هذا قوله : فما عن بعض من احتمال السقوط في المطبق مطلقا وآخر من السقوط كذلك ان لم يحسّ بإلا لم وكان بحيث ينزجر به ، كالاجتهاد في مقابلة النص والفتوى . أقول : ويمكن توجيه ما احتمله في المسالك وهذا البعض ، بانّ المقصود الأصلّي من الضرب هو ردع المضروب وعقابه على عمله القبيح ، والمجنون إذا كان بحيث لا يدرك ولا يحسّ أصلا فلا فائدة في ضربه وجلده لانّ ضربه وضرب الحجر والجدار على حدّ سواء ، ولماذا يضرب وهو لا يدرك الألم الآن ، ولا يتذكر بعد ان أفاق ، انّه قد جلد في حال جنونه . لا يقال : فكيف يقام عليه حدّ القتل والرّجم إذا كان قد اتى بسبب ذلك في حال عقله ؟ لأنّا نقول : فرق بين هذا وذاك فان المقصود في باب القتل والرجم هو إعدام هذا الشخص ، وان لا يبقى في صفحة الوجود في حين انّ المقصد الا على في باب الجلد هو تأديبه واذاقته ألم الجرم والمعصية وارتداعه وانزجاره عن العود إلى ما اقترفه من المعاصي وهذا لا يحصل بدون الحسّ والإدراك . اللهمّ
--> ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 9 من مقدمات الحدود الحديث 1 .