تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
367
الدر المنضود في أحكام الحدود
ومنها انّه لو مات الولد وكان حدّ المرأة هو الجلد أخر الحدّ حتّى تخرج من نفاسها فان الجلد ربّما اثر فيها وأوجب تشديد المرض بل وقتلها ومن المعلوم انّه يحدّ المجرم إذا لم يستلزم ضررا متزايدا على ما هو مقتضى طبيعة اجراء الحدّ . ويدلّ على ذلك ما روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّ أمة لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله زنت فأمرني أن اجلدها فإذا هي حديث بنفاس فخشيت ان اجلدها فاقتلها فذكرت ذلك للنبي ( ص ) فقال : دعها حتّى ينقطع دمها ثم أقم عليها الحدّ « 1 » . قال الشيخ : فان وجب على امرأة حامل الحدّ فإنّه لا يقام عليها حتّى تضع لأنّها ربّما أسقطت ، فإذا وضعت فإن لم يكن بها ضعف أقيم عليها الحدّ في نفاسها وان كانت ضعيفة لم تقم عليها حتّى تبرأ كالمريض انتهى « 2 » . وقال ابن حمزة : والحامل إذا وضعت حملها وكان حدّها الرجم تركت حتّى ترضع ولدها حولين كاملين وان كان حدّها الجلد وكانت ضعيفة أخّرت حتّى قويت وان كانت قويّة جلدت منفوسة « 3 » . والظاهر انّه لا خصوصيّة لحال النفاس بل الضعف أيضا إذا كان معرضا للضرر فهو مانع عن اجراء الحدّ وان لم يكن مع النفاس . ومنها انّه لو لم يكن عليها اثر من الحمل ولا انّها ادّعت ذلك [ 1 ] فقال في الجواهر : لم يؤخّر الحدّ ولا اعتبار بإمكانه نعم لو ادّعته قبل قولها . ولكن يرد عليه بأنّه بعد ما نعلم بانّ مورد الحدّ هو الزانية غير الحامل يكون المقام من قبيل التمسك بالعامّ في الشبهة المصداقية وذلك لاحتمال كونها حاملا فكيف يمكن اجراء الحدّ عليها والحال هذه ؟ وثانيا انّ المقام من قبيل موارد الشبهة وذلك لاحتمال وجود الحمل المانع عن اجراء الحدّ ، والحدود تدرء بالشبهات ، وعلى الجملة فالظاهر انّه لا بدّ هنا من التأخير في إجراء الحدّ
--> [ 1 ] أقول : ذكر العلّامة هذا الفرع في التحرير الصفحة ( 1 ) راجع سنن البيهقي الجلد 8 الصفحة 229 . ( 2 ) المبسوط الجلد 8 الصفحة 5 . ( 3 ) الوسيلة إلى نيل الفضيلة الصفحة 412 .