تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

358

الدر المنضود في أحكام الحدود

نفسها ، وأخرى على ولدها ، وقد نفى صاحب الجواهر الإشكال في الصورة الثانية . ويمكن ان يقال انّه لا فرق في ذلك بين ضرر الولد وضرر الأم إذا كان زائدا على ما هو من طبع الحدّ ومقتضاه ، وان كان يمكن ان يقال انّه إذا كان حدّها الرجم فلا ضرر أعظم من القتل والموت فلا يعتنى بذلك الضرر ، فالحكم بعدم اجراء الحدّ عليها حينئذ موقوف على تعبّد خاصّ . وكيف كان فإذا كان في إجراء الحدّ عليها ضرر على الولد فتارة يكون الضرر هو سقطه أو موته عند الرضاع وأخرى من قبيل المرض وغيره ففي الأوّل يتمسك في عدم اجراء الحدّ حينئذ بقاعدة الأهمّ والمهمّ . بيان ذلك انّ التسريع في إجراء الحدّ كنفس إجرائه واجب ومن ناحية أخرى فإنّ حفظ النفس المحترمة أيضا واجب الّا انّه لا شكّ في كون حفظ الدماء والنفوس المحترمة أهمّ من ترك التسريع في إقامة الحدّ وتأجيله ومن المعلوم انّ الأهم مقدّم على المهمّ عند دوران الأمر بينهما بل لا يلزم العلم بموت الولد فإنّه يكفي مجرّد خوف ذلك وكونه في معرض التلف والهلاك فيكون العلّة حكمة في الحكم لا علّة حقيقيّة حتّى يعتبر العلم بها ويدور الحكم مدارها وطبقا لهذه القاعدة العقلية وردت الرواية عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال لعمر وقد اتى بحامل قد زنت فأمر برجمها فقال له علي عليه السّلام : هب لك سبيل عليها اىّ سبيل لك على ما في بطنها واللَّه يقول : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * ، فقال عمر : لا عشت لمعضلة لا يكون لها أبو الحسن . ثم قال : فما اصنع بها يا أبا الحسن ؟ قال : احتط عليها حتّى تلد فإذا ولدت ووجدت لولدها من يكفله فأقم الحدّ عليها « 1 » . وامّا إذا لم يكن الضرر اللازم هو الموت والتلف بل كان من قبيل المرض مثلا كما إذا فسدت لبن الام عقيب اجراء الحدّ عليها وكان ذلك موجبا لفساد مزاج الولد واضطراب حاله أو لزم من ذلك ان يتغذّى بلبن غير لبن أمّه - الذي

--> ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 16 من أبواب حدّ الزنا الحديث 7 .