تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

353

الدر المنضود في أحكام الحدود

ولكن لم يثبت ذلك والأصل عدمه . ويمكن الجمع بينهما بأنّ الآية الأخيرة متعرضة لواحد من طرفي التخيير فلا منافاة بينهما . لا يقال : انّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله كان بمقتضى الآية الثانية مأمورا بالحكم بين الناس كلّهم بما انزل اللَّه ولعلّ ما انزل اللَّه إليه بالنسبة إلى أهل الكتاب هو إرجاعهم إلى حكامهم إذا احتكموا اليه صلّى اللَّه عليه وآله إذا لا تنافي بينهما . لانّه يقال : انّه لا شكّ في نسخ الأديان السابقة بسبب الإسلام فالحكم الواقعي لكافّة المكلّفين وأهل الأرض بعد ذلك هو الإسلام لا غير غاية الأمر انّ مقتضى عقد الذمة والمسالمة جواز إرجاعهم إلى حكّامهم وبتعبير آخر انّ جواز ان يحكم الحاكم الإسلامي وان يتركهم كي يحكم بينهم حاكمهم ، هو الحكم الواقعي بالنسبة إلى الحاكم ، فكان حكم النبيّ صلوات اللَّه عليه هو تجويز ان يعملوا بأحكامهم المنسوخة مع أداء الجزية لمصلحة مقتضية لذلك لا ان يكون هذا هو الحكم الواقعي بالنسبة إلى أهل الذمة فإنّ وظيفتهم قبول الإسلام والعمل بأحكامه ولذا فهم معذّبون في الآخرة لو ما توا على ذلك . فتحصّل انّ التنافي بحسب الظاهر محقّق وبعد انّه لم يثبت النسخ فلا محالة يجمع بين الآيتين بحمل الأولى على ذكر عدلي التخيير والثانية على ذكر واحد منهما خاصّة . وامّا الثالث وهو الاخبار فهي روايات واردة في خصوص المقام اى الزنا بخلاف الدليلين الماضيين فإنّهما كانا في مورد ترافع أهل الكتاب إلى النبيّ والحاكم الإسلامي ، وعنوان بابها في الوسائل : باب وجوب إقامة الحدّ على الكفار إذا فعلوا المحرمات جهرا أو رفعوا إلى حكّام المسلمين . فمنها ما عن علىّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام قال : سألته عن يهودي أو نصراني أو مجوسيّ أخذ زانيا أو شارب خمر ما عليه ؟ قال