تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

34

الدر المنضود في أحكام الحدود

فإذا كان التكليف مرفوعا عن المجنون على ما هو الظاهر منه فلا شيء عليه . ولو قيل : انّ المراد من الرفع هو رفع العقاب الأخروي لا التكليف لقلنا : يكفينا ذلك لانّ العقوبة الدنيويّة حينئذ مرفوعة بالأولويّة . ثالثها الروايات الخاصّة كخبر حمّاد بن عيسى عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن علىّ عليهم السلام : قال : لا حدّ على مجنون حتى يفيق ولا على صبيّ حتّى يدرك ولا على النائم حتّى يستيقظ [ 1 ] . وامّا الاختيار اى عدم الإكراه فهو معتبر أيضا في تعلّق الحدّ فمع الإكراه لا حدّ أصلا سواء كان المكره - بالفتح - المرية أو الرجل قد اكره من أيّ ناحية وان كان من ناحية زوجته كما إذا كانت المرأة تتغلّب على زوجها وكانت قاهرة عليه . ويدلّ على اعتبار الاختيار في ترتب الحدّ قوله تعالى في قصّة عمّار إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [ 2 ] . حيث يدلّ على انّه لا بأس بالتكلم بكلمة الكفر مكرها إذا كان القلب مطمئنا بالايمان فكما ان الإكراه يبرّر التكلم بالكفر كذلك يسوّغ الزنا هذا مضافا إلى انّ عدم سقوط الحد على الزنا مع الإكراه عليه من قبيل التكليف بما لا يطاق . فتحصّل انه لا بدّ من سقوط التكليف عن المكره . وامّا البلوغ فهو شرط فيه بلا كلام وقد قام الإجماع بقسميه عليه وذلك لعدم توجّه التكليف إلى الصبيّ كي يقام ويجرى عليه الحدّ وان كان يجوز

--> [ 1 ] وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 8 من أبواب مقدمات الحدود الحديث 1 . أقول : وامّا وجه عدم تعرض المصنف لشرط ( العقل ) فلعلّه لما يأتي في المتن من الخلاف فيه في الجملة . [ 2 ] سورة النحل الآية 106 . أقول : ويدلّ على اعتبار الاختيار خبر الرفع وكذا الأخبار الكثيرة الواردة في الباب 18 من أبواب الزنا .