تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

329

الدر المنضود في أحكام الحدود

فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ « 1 » تقريب الاستدلال به ، انّه لو كانت المرأة الحرّة يجب عليها التغريب لكان على الأمة نصفها وقد أجمعنا على انّه لا تغريب على الأمة لقوله عليه السّلام : إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ، فكان هذا كلّ الواجب . قوله : لكان على الأمة نصفها ، يعني ستة أشهر مثلا . وهنا أمور اعتبارية قد تمسك بها بعض وزاد في الاستدلال . منها انّه لو غرّبت فامّا مع محرم لها أو زوج وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * « 2 » أولا ، ولا يجوز لقوله ( ع ) لا يحلّ لامرأة أن تسافر من غير ذي محرم . ومنها انّ الشهوة غالبة فيهنّ والغالب ان انزجارهن واحترازهن عن الزنا لاستحيائهن من الأقارب ووجود الحفاظ لهنّ من الرجال ، وبالتغريب يخرجن من أيدي الحفاظ ويقلّ حياؤهن لبعدهنّ من أقاربهن ومعارفهن وربّما اشتدّ فقرهن ويصير مجموع ذلك سببا لانفتاح باب هذه الفاحشة العظيمة عليهنّ . ومنها انّه ربما يقهرن عليه إذا بعدن من الأقارب والمعارف . ولا يخفى ان هذه الأدلّة ليست بحيث يتمسك بها ويعتمد عليها في إثبات الحكم الشرعي إذا كان في قبالها دليل متين على اعتبار النفي فيهنّ . أمّا الأصل فحاله معلوم لانّه دليل حيث لا دليل ، وامّا الآية فيمكن الخروج عن ظاهرها في مورد بالدليل وامّا هذه الأمور فأمور اعتبارية ووجوه استحسانية لا يتمسك بها الّا توجيها للحكم الثابت لا في إثبات أصل الحكم . نعم لو تحقّق الإجماع فهو الدليل الذي لا مفرّ عنه ، ولعلّه محقّق ، فان الخلاف في المسئلة غير معتدّ به لانّه لم يخالف الّا واحد أو اثنان وهما حسن بن أبي عقيل وابن الجنيد [ 1 ] وهو لا يقدح في الإجماع .

--> [ 1 ] أقول : والصّدوق أيضا فإنّه قال في المقنع الصفحة 145 : والبكر والبكرة إذا زنيا جلدا مأة جلدة ثم ينفيان سنة إلى غير مصرهما انتهى . وتردّد فيه الشهيد الثاني فقال في المسالك : ولكنّ القول بالثبوت هو الأقرب انتهى . نعم انه قد وافق المشهور في الروضة فإليك عبارته مزجا : ولا جزّ على المرأة ولا تغريب بل يجلد مأة لا غير لأصالة البراءة وادّعى الشيخ عليه الإجماع وكأنّه لم يعتدّ ( 1 ) سورة النساء ، الآية 25 . ( 2 ) سورة الأنعام الآية 164 ، سورة الإسراء - 15 ، سورة فاطر - 18 ، سورة زمر - 7 .