تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

303

الدر المنضود في أحكام الحدود

وهو إجماع الصحابة [ 1 ] . ثم انّه لمّا كان مستند العلماء هو الروايات فلا بدّ من المراجعة إليها والاستظهار منها . فنقول : انّها بواحد من الاعتبارات على قسمين : قسم منها وارد في فعل النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم والخلفاء والامام أمير المؤمنين عليه السّلام وناطق بأنّهم قد نفوا الزاني من البلد ولم يكن في هذا القسم تعرّض لكونه مملّكا أو غير مملّك ولا فيه ذكر عن ذلك . نعم لمّا لم يتعرّض ناقل القضيّة في هذه الأخبار عن انّ الزاني الذي نُفى عن بلده كان مملّكا أو ، لا ، فلعلّ ترك الاستفصال فيها يفيد العموم . قال الشيخ قدّس سرّه في الخلاف : روى عن ابن عمر انّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله جلد وغرّب ، وانّ أبا بكر جلد وغرّب وانّ عمر جلد وغرّب . وروى عن علىّ عليه الصلاة والسّلام

--> [ 1 ] الخلاف كتاب الحدود المسئلة 3 ، وقال الكاظميّ في مسالك الأفهام الجلد 4 الصفحة 194 : وهل يجب الجمع بنى الجلد والتغريب في حدّ غير المحصن ؟ أثبته أصحابنا والشافعية . وأنكره الحنفيّة زاعمين انّ التغريب مفوّض إلى رأى الامام قالوا وروى عنه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) : البكر بالكبر جلد مأة وتغريب عام وكذا ما روى عن الصحابة انّهم جلدوا ونفوا ، منسوخ أو محمول على وجه التعزير والتأديب لا الوجوب واحتجّوا على ذلك بانّ إيجاب التغريب يقتضي نسخ القرآن بخبر الواحد وذلك لانّ إيجاب الجلد ترتّب على الزنا بالفاء التي هي للجزاء ومعنى الجزاء كونه كافيا في ذلك فإيجاب شيء آخر غير الجلد يقتضي نسخ كونه كافيا ولانّ التغريب لو كان مشروعا لوجب على النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم توقيف الصحابة عليه عند تلاوة هذه الآية ولو فعل لاشتهر مع انّ أبا هريرة روى انّه صلّى اللَّه عليه وآله قال في الأمة : إذا زنت فاجلدها فان زنت فاجلدها فان زنت فبعها ولم يذكر التغريب . والجواب انّ إيجاب الجلد في الآية لا ينافي إيجاب التغريب وعدمه بل يحصل مع كلّ منهما فلا إشعار في الآية بأحد القسمين الّا انّ عدم التغريب لمّا كان موافقا للبراءة الأصلية كان إيجابه بخبر الواحد لا يزيل الّا محض البراءة فلا يلزم نسخ القرآن به . وقول النحاة انّما سمّى الجزاء جزاء لانّه كاف في الشرط ، فلا يصحّ حجّة في الأحكام ، ولا استبعاد في عدم اشتهار بعض الأحكام كأكثر المخصّصات ، والأخبار الواردة في نفى التغريب معارضة بأخبار أخر دلّت على ثبوته وبالجملة فقول الحنفيّة ضعيف انتهى .