تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
299
الدر المنضود في أحكام الحدود
وقد ظهر بذلك انّ مثل خبر ابان يشكل العمل به جدّا كما انّ فهم المراد منه أيضا أمر مشكل لانّ الرجل إذا كان يأتي عندما عقل فلذا يحدّ فهذا جار في طرف المرأة أيضا لأنّ تهيئها لذلك يتحقّق إذا عقلت فلا فرق بينهما وعلى هذا فلا بدّ من حمل الرواية على ما لا يناقض القاعدة العقليّة بأن يكون المراد أن الرجل كان ناقص العقل لا مجنونا محضا فكان حال العمل عاقلا والّا فلو كان مجنونا محضا - كما أنه قد يكون المجنون كذلك ويصدر منه الأفعال حتّى الزنا من غير توجّه وإرادة - فيكون كالحيوانات بل أسوأ حالا منها فلا وجه لحدّه أصلا ولذا لم يعمل المشهور بهذه الرواية لأنّه لا يمكن الالتزام بصدور ما يخالف الحكمة من الحكيم ، فكيف يوجّه الحكيم التكليف إلى المجنون الذي لا يعقل شيئا ؟ وعلى الجملة فلا بدّ امّا من حملها إن أمكن والّا فطرحها . وبعضهم حملوها على مجنون يتعقّل المقدار الذي يكون مصحّحا للتّكليف [ 1 ] لكنّه غير تامّ لانّه على هذا فالمجنونة أيضا لو كانت كذلك فإنّها تحدّ بلا فرق بينهما ، وامّا وجه استفادة الراوي واستظهاره الفرق بين المذكر والمؤنّث فلعلّه هو انّه كان قد سمع من الخارج انّ الامام عليه السّلام تعرّض للحكم الأنثى وانّه لا يجرى عليها الحدّ وبعد ما سمع انّ المجنون إذا زنى جلد وان كان محصنا رجم ، بدا له السؤال عن الفرق بينهما . ويمكن ان يكون نظر الراوي من السؤال إلى نفس هذا الكلام بان يكون مراده الاستفهام عن عدم تعرّض الامام عليه السّلام للمجنونة والمعتوهة مع تعرّضه عليه السّلام للمجنون والمعتوه وكأنّه يقول لم لا تذكر هذا الحكم في المجنونة والمعتوهة أيضا ؟ الكلام فيمن حدّه مع الجلد ، الجزّ والتغريب قال المحقّق : وامّا الجلد والتغريب فيجبان على الذكر غير المحصن
--> [ 1 ] أو على من يعتوره الجنون أدوارا وقد زنى في حال تعقله هذا مضافا إلى ضعف طريق الرواية فراجع المسالك والجواهر .